الفرق بين الثورة والفورة ؟
حسين الربيعي
أمور منذ مدة تقلقني وتهد مضجعي .. وأفضى التعمق في التفكير بها إلى الأقراربضعف جديد في الحركة القومية سببه التردد ، والمترددون لايصنعون الحياة وفقاً لمقولة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر . هذا الضعف وذاك التردد أدى إلى أنحراف في طريقة (الفورة) ولاأقول (الثورة) الجاهيرية .. لأن الثورة تحتاج إلى طليعة رائدة .. والطليعة عندنا غير واعدة ، والثورة في النهج الناصري : ( عمل شعبي تقدمي ، انها حركة شعب بأسره يستجمع قواه ليقوم بأقتحام عنيد لكل العوائق والمواقع التي تعترض طريق حياته كما يتصورها ، وكما يريدها ، كما أنها قفزة عبر مسافة التخلف الأقتصادي والأجتماعي تعويضاً لما فات وصولاً إلى الأمال الكبرى التي تبدو خلال المثل الأعلى لما تريده الأجيال القادمة .) الميثاق .
وإذا كنا فيما سبق نبحث عن الفرق بين الأنقلاب والثورة والذي عبر عنه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
هناك من يتصور إن ثورة 23 يوليو 1952 هي العمل الذي بدأ صباح ذلك اليوم ، ثم أنتهى مساء 26 يوليو حين أرغم الملك على التنازل عن العرش ومغادرة البلاد ..) ويضيف الخالد عبد الناصر : (هناك فارق بين الثورات والأنقلابات ، الثورة وصول إلى القوة لتحقيق تغيير جذري في الأوضاع ، والأنقلاب وصول القوة من أجل القوة ، الحكم في الثورة بداية والحكم في الأنقلاب بداية ونهاية . وبينما الأنقلاب في حقيقته محاولة لتغيير شخص الحكم ، فإن الثورة في حقيقتها محاولة لتغيير أـساس المجتمع ) .
فإنه علينا أن ننظر لما حولنا من أحداث ومشاهد حية في هذا المجتمع العربي .. هل نحن في عالم الثورة وقيمها التي تنتشلنا من الواقع الفاسد أوفي الطريق أليها ؟ أما إننا ندور في حلقات فوروية هي أكثر من هلوسة وكيف وهياج ؟ إن من الواضح إننا حقاً نغوص غي مناهج بعيدة عن الثورية .. هي كمٌ هائل من الأرتدادات والفوضى سببته حشيشة الحكام والحكومات والأنظمة والقوانين التي تصنع في مختبرات المخابرات الأمريكية والصهيونية لتجعل منا مهرجين لا أكثر ولا أقل ؟ ولكن هناك من يسألني عن هذا النفور والضجر في نفسي الذي يتحول بعد كل دقيقة لقلق حقيقي على وجود الأمة … والجواب تعالوا نطالع معاً هذه المشاهد :
كرة القدم تسقط نضالات أمتنا ..!
لم يكن الوضع العربي أكثر جودة وصفاءاً حتى نحول ساحات الرياضة إلى ساحات لصراع عشوائي خالي من الأهداف الوطنية والقومية ، بل خالي من الأهداف الأنسانية والبشرية ، فلقد أبتكرت الرياضة لتكون محاور للمحبة والسلام والأخوة ، لتعبرها عن حالة فريدة للقبول بنتيجتها مهما كانت ، ولذلك أستخدم المثقفون مصطلح (روح رياضية) للتعبير عن حالة سامية أكدتها الرياضة للقبول بالتنافس الخالص من الأنانية والبغض ، إلا أن الغباء المتأصل في عقول حكامنا العرب ( وهذا أحسن أستنتاج لسياساتهم .. إن لم نقل لعمالتهم وتبعيتهم للأعداء) .. يأبى إلا الأنسياق في مضمار سحيق من المكر بين طبقة بسيطة من الناس لغرض أستغلال هذه المناسبات في التغطية على فشل أنظمتهم وفسادهم .. ولتمرير مشاريع سياسية مرفوضة جماهيرياً تحت هذه الأجواء ، بعيداً عن الوعي الجماهيري .
فلم يكتفي حكامنا بنزيف فلسطين والعراق والسودان والصومال واليمن ليسعروا (حرباً) كروية يسقط في ميدانها العشرات من القتلى والجرحى ، والغريب أن الشعب في القطرين الشقيقين في علاقاتهما من اكثر الجماهير وحدة وتلازماً في دروب الكفاح التحرري والوحدوي العربي ، وليس بعيداً عن ذاكرتنا مدى ما تحملته مصر في سبيل دعم الثورة الجزائرية وتحقيق نصرها على الأستعمار الفرنسي ونيلها أستقلالها الحقيقي ، فلقد كان موقف ثورة عبد الناصر ودعمها للكفاح الوطني التحرري الجزائري واحداً من الأسباب المهمة التي دفعت فرنسا للمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 متحالفة مع بريطانيا والكيان الصهيوني ،ومن ثم مساهمتها بإعداد وتجهيز جيش العصابات الصهيونية بأحدث التقنيات والأسلحة ، ومنها طائرات الميراج التي كان لها دورٌ في ضرب القواعد والطائرات المصرية في حرب 1967 .
ولشعب الجزائر منزلة خاصة عند أبناء الأمة العربية عبر عنه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بمقولته : (وكان شعب الجزائر أيها الأخوة المثل الأكبر .. إنه يقاتل اليوم فرنسا لخمس سنوات ، ولم يستسلم ولم يتخاذل ، يقاتل فرنسا ومعها أسلحة حلف الأطلنطي ، ولم يستسلم ولم يرفع راية العصيان ) . ولم يقتصر هذا التقدير والأحترام من جانب واحد ، فقد عبر الجزائريون على مدى عقود بعد أنتصار ثورتهم عن أمتنانهم لموقف مصر والعرب ، وللخالد عبد الناصر بشكل خاص ، وقد روت الدماء الجزائرية أرض مصر ورمال سيناء يوم شاركت القوات الجزائرية في الدفاع عن مصر والأمة العربية ، ويحضرني هنا موقف الزعيم هواري ب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ