تعقيبا على وثيقة حقوق الانسان العراقي .. حسين الربيعي

كتبهاالتيار العربي ، في 27 تشرين الثاني 2007 الساعة: 01:21 ص

تعقيباً على وثيقة حقوق الانسان العراقي
                         حسين الربيعي
ان الحرية حق ، وان استحقاقنا للحرية لايتحقق بما أخذناه منها ، بل بحرصنا على مالم ننله بعد .                        
                الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
المجال شاسع بين الحقيقة والخيال ، و هو كذلك بين العلم والجهل أو المعرفة و عدمها ، بين الايمان و الظلالة . و مساحة هذا المجال وتأثيرها هي التي تفرز "رأياً" .. قد يكون صائباً أو غير صائب وفقاً كما ذكرنا لمساحة المجال بين صنفين من العقيدة .. أحدهما العلم و العقل في إطار "الفكر الجدلي الثوري" ، وثانيهما الجهل والتجهيل في إطار " الفكر الجبري الأنتهازي".
ولا أخفي عليكم ان الاخ عبد الرضا الحميد ، يتعرض بسبب تلك المساحة ، "لاجتهادات" المتأثرين بها .. الذين ينطلقون من "الفكر الجدلي الثوري" يتعاملون بعلمية مع كل ما يطرحه في القبول و الاضافة و الاستحسان .. ربما ، وبالرفض أو التغيير والتحوير عبر جهد عقلي .. أحياناً أخرى . أما أصحاب (المدرسة) الثانية ، يعتمدون الظواهر الخارجية ، التي تكون في أغلب أحيانها .. عاجزة بالتعبير عن (مخزون) الأنسان العقلية . ولانشك مطلقاً إن هناك فارقاً بين قرآة عنوان الكتاب ، وبين معرفة محتواه ، والفرق بين ( الأنسانين) كبير وواسع (لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه) وفقاً لمقولة أبا الحسنين علي بن أبي طالب .
وللتدليل على صحة هذا القول ، فقد اكتملت في ذهني الصورة النهائية للأخ عبد الرضا حيث ساعدت في أيضاحها ما أسمته جريدة العربية وحركة العدالة والتقدم (وثيقة حقوق الأنسان العراقي) ، فقد فسرت (اللامبلاة) التي يواجه بها عبد الرضا نصائح (أخوانه ورفاقه ومحبيه) بالحيطة و(التقية) ، فالرجل كما يبدوا تكونت لديه القناعة بأن العمل الوطني واجب ، يتطلب أولاً الشجاعة على المواجهة ، ولأنه كذلك .. ورفاقه ، فقد عبرت الفقرة (5) من الوثيقة عن تلك القناعة : (تحريم العمل السري وأستخدام القوة بأنواعها والعنف والأرهاب والتخريب ) ، إن هذه العقيدة كفيلة بخلق مناضل ملتزم بواجباته الوطنية والأنسانية ، وتقطع عليه طريق الخوف ، أو الهروب ، وأي خوف أو تردد ، أضافت له قوة لقوته كعراقي من العراقيين الذين (تدبروا) عن صدق ، ملحمة الحسين في الشهادة ، مما أقدرهم للوقوف في وجه أشد الظلم والظيم والأستبداد ، وكيف لا وهو يفاخر بعروبته ، ويرفع عنوان (العربية) مشروعاً بالتصدي لمشاريع الأخضاع والهيمنة ، فهو عربي وقد ( نشأ العربي في جوٍ طليق ، وفي بيئةٍ طليقة ، ومن ثم كانت الحرية من اختصاص العرب ، ويعشقونها ويأبون الظيم والذل ـ علي محمد الصلابي) ، وعلى العموم فإن (الله سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة) كما قال الأمام علي (ع) .
أن الوصول لمجتمع يتم فيه (تقديس حياة الأنسان والمحافظة عليها) وفقاً لما جاء في نص الوثيقة أعلاه ، يستحق الجهد والجهاد ، والمفكرون أصحاب الخطوة الأولى بالمسير نحو مجتمع أنساني متفتح ناهض متقدم ، كالطلائع المتقدمة في أوائل المعارك .. قليلاً ما يهنئون بالبقية من الحياة ، لأنهم وفقاً لما قاله فولتير ( أوصيكم بالعصر الذي بدأ يتكون ، ويغيضني أن أموت قبل أن أرى طلائع العهد الجميل الذي ستنعمون به ، لكنني لست متخلياً ، ولن أتخلى عما أقدمت عليه إلا وأنا على فراش الموت . أنني عنيد ، وسأظل أردد حتى النفس الأخير شعاري : أسحقوا العار ! أنه نضال جبار ، نضال المخلوقات المفكرة ضد المخلوقات التي لاتفكر) ، ومواجهة الظلم هي (حتمية) المناضلين ، سيما وأن هذه المواجهة محكومة بـ ( نبذ العنف وسيلة لفرض الأفكار والأراء ـ من نص الوثيقة) .
أن تجارب التأريخ معيار لتقييم (الأنفس) ، وتسميتها بعناوينها ، وحين نقرأ أن حسن نصر الله (ناصري) الأنتماء لأنه يقاوم الأحتلال والهيمنة ، وأن شافيز ( ناصري) لأنه يناهض الأمبريالية والأستغلال وأستعباد الأنسان لأخيه الأنسان ، .. إذاً تعالوا نسمي .. بعد أن نقارب في الأراء والمقولات ، مستذكرين أن الناصرية هي الوطنية الخالصة ، الحرية الواسعة ، الديمقراطية المطلقة ، والعروبية الصميمة .. فمن يحمل هذه الصفات ناصري بلا منازع ، ولنستشهد بقول زعيمنا الخالد جمال عبد الناصر وهو يصف حال مصر قبيل الثالث والعشرين من يوليو 1952 ، التي لاتفرق عن حال اغلب أقطار الأمة اليوم :
(كان الظلم الأجتماعي يتجسم في كابوس الأقطاع البغيض . فقد ورثنا طبقة من الحكام والأشراف ترفعوا عن الشعب ، وراحوا يستمتعون بنفوذهم وأموالهم . وأنقسمت البلاد إلى فئتين كل منها تكره الأخرى ، وهم طبقة واحدة : معسكر العبيد وطائفة الأسياد . ورأينا الأستبداد السياسي يتجسم في ماردين هدامين : الأحتلال البغيض و(التاج) المستهتر . وبين هذا وذاك أستغل النفوذ وأستبيحت الحرمات وأثري على حساب الضعفاء والمظلومين . وعمت الرشوة ، ومن كل مكان جاءت أصوات الشعب المغلوب على أمره بالشكوى ولامن مجيب . فهل كان من الممكن أن تظل الأوضاع على هذه الحال ؟ )    
ونحن نتسأل أيظاً .. هل يمكن أن تظل الأوضاع على هذه الحال ؟
نقول كلا .. لأننا أمة يجب أن لايكون من بين أبنائها شيطان أخرس .
وهنا أظم صوتي لصوت الدكتور علي عقلة عرسان وهو يقول : ( ويبدو بعض أبناء الأمة أشد خطراً عليها في هذا المجال من أعدائها . ) إذ ( لايمكن النظر إلى التيار القومي على أنه تيار منزه ، ولا إلى نظريات أطرافه على أنها لايأتيها الباطل من أي طرف من أطرافها ، ولاعلى أنها منزلة تتمتع بعصومة أبدية .. وهي في نهاية المطاف نظريات وأفكار وأجتهادات تمتحن في الممارسة وتكتشف أخطاؤها ) وفقاً لقول الدكتور علي عقلة نفسه . الذي يبدوا متطابقاً بالكامل مع جوهر (الفكر الناصري) الذي يعتمد أسلوب المراجعة الدائمة لمسيرة (التطبيق) وفق منهجية تعزيز الصواب وتصحيح الخطأ . وهنا أعيد شعاري القديم الذي أرد به على المغرضين ممن يتصيد للحركة القومية بالمواقف (التقليدية) القديمة التي لم تستطيع أن تتحرر نحو الأحسن ، الذين باتوا فعلاً أشد خطراً على المة وعلى التيار القومي ، فقد بررت ذلك : إن التيار القومي تياران .. متجدد .. ومتجمد ، والفارق بينهما شتان .
أن عنوان مقالنا ، مقولة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ، وجوهرها البحث عن مزيد من الحرية .. والحقوق للأنسان ، وعدم التوقف عند ما تم أنجازه أو إقراره ، وهذا ما تجعل الوثيقة التي طرحتها حركة العدالة والتقدم ، جزء من النضال القومي العربي الذي يبحث عن تسييد للعقل الأنساني ، ولابأس أن نشير لأهمية إبراز ( الدعوة إلى مقاومة الأمبريالية والعنصرية والفاشية وفق مبدأ الكفاح الجماعي للشعوب ضد أعداء الحرية ) كما ورد في المادة (8) من الوثيقة ، لتعطيها أرتباطها الحقيقي بالفكر العربي القومي الأنساني والتحرري ، كما كانت المادة (22) في تحريم خدمة المنازل ، تواصلاً مع تيار العدل الأجتماعي الذي دعا اليه الأسلام وقاده الأمام علي بن أبي طالب وأبا ذر الغفاري وأبو الدرداء ،وأقام عمر بن الخطاب عدالته وفق مبادئه ونهجه ، وتواصل معه عبد الناصر في ملحمته الثورية ، ولازالت تتواصل على نفس الطريق الحركة الشعبية الديمقراطية العربية والعالمية .
هنيئاً لهذا الجهد ، المضاف الأيجابي والمتواصل مع الحركة الأنسانية للأمة العربية .. وكيف لا وأمتنا خير أمة ٍ أخرجت للناس .   
                                      
 
 
 
       بغداد العروبة 11 تشرين ثاني 2007  
نشرت في جريدة العربية البغدادية عدد 24 ت2 2007
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر