قانون النفط العراقي الجديد والهيمنة على الاقتصاد العراقي .. بنت الرافدين
كتبهاالتيار العربي ، في 16 تموز 2007 الساعة: 18:11 م
قانون النفط العراقي الجديد
والهيمنة على الاقتصاد العراقي
بنت الرافدين
*ان اية قراءة مستفيضة ومحايدة لفقرات مسودة قانون النفط الجديد ستقودنا بان ثمة تغييرات جوهرية ستطرأ على ملكية وادارة الثروة النفطية في العراق باتجاه احلال رأس المال الاجنبي بديلا من ادارة ملكية القطاع العام للموارد النفطية والغازية والذي امتد للمدة من 1961 ولغاية يومنا هذا.
*البصمات الاخيرة لقانون النفط الجديد قد وضعت وصادق رئيس الوزراء نوري المالكي على هذا القانون الذي يلغي قانون تأميم النفط ويمنح شركات النفط العالمية امتيازات لاتضاهي تمكنها من فرض سيطرتها بيسر على مخزونات البلاد النفطية الهائلة.
*التقارير الاقتصادية اشارات الى انه بموجب هذا القانون ستضمن شركات النفط العملاقة لنفسها ارباحا قياسية في سابقة اولى من نوعها في الشرق الاوسط بناء على عقود تتراوح من 20 الى 30 سنة لاستخراج النفط الخام من ابار تشكل بمجملها اكثر من ثلثي ابار النفط العراقية بينما ستزداد اوضاع العراقيين سوءا في بلد يمثل المرتبة الثالثة بين الدول المصدرة لأهم سلعة حيوية في العالم.
*لنقرأ قانون النفط العراقي الجديد قراءة سريعة ..فهو ينص على تأسيس شركة وطنية قابضة مستقلة حاليا واداريا مملوكة بالكامل من قبل الحكومة العراقية تختص بالنشاط الاستخراجي للنفط والغاز وتتولى شركات النفط العراقية الوطنية عمليات التنقيب والتطوير والانتاج والنقل والتخزين والتسويق والمبيعات للحقول المكتشفة او الحقول المكتشفة غير المطورة والمنتجة لغاية نقطة التسليب فيما يتعلق بالنفط والغاز.
*خبراء واساتذة النفط والاقتصاد اكدوا ان مهام عمل شركة النفط الوطنية سيقتصر على الحقول المنتجة فقط والبالغ عددها 17 حقلا فيما ستناط مهمة استثمار بقية الحقول المكتشفة وغير المطورة او المطورة جزئيا وعددها 63 حقلا الى الشركات النفط الاجنبية العملاقة وهذا يعني الغاء القانون 80 لسنة 1961( والذي بموجبه انتقلت ادارة وملكية الموارد النفطية والغازية الى القطاع العام ولغاية يومنا هذا،اي تسليم الحقول النفطية غير المستغلة تباعا الى الشركات الاجنبية وفقا لعقود طويلة الاجل بدلا من تطويرها وطنيا خلال دعم المؤسسات النفطية الوطنية التي تمتلك خبرات نفطية متراكمة،ويمنح قانون النفط العراقي الجديد الشركات الاجنبية صلاحية تحديد مستوى الانتاج وحجم النفقات التشغيلية الاستثمارية وطبيعة التكنلوجيا ،وفي حالة الخلافات بين عقود المشاركة يتم الاستماع الى الخلافات في محاكم استثمار دولية في واشنطن وباريس وغيرها وليس في المحاكم العراقية ،وفي حالة اي تغيرمستقبلي في التشريعات والظرائب والتعليمات تظمن الشركات الاجنبية ارباحها مقدما وتعوض عن خسارة الارباح وتتحمل شركة النفط الوطنية العراقية تكاليف التغيير.
*وفي معرض تعليقهم على الثمن السياسي للاستثمارات النفطية الاجنبية اوضح خبراء الاقتصاد والنفط ان الثمن السياسي سيكون باهضا جدا من خلال اثرها السيء على الوضع الامني ،اثرها على استثراء الفساد اما اثارها الاقتصادية السلبية فتمكن في هيمنتها على القرار الاقتصادي العراقي من خلال تحكمها في مستويات الانتاج الوطني للنفط العراقي وبالتالي في مستوى العوائد النفطية ،وفي الوقت الذي تحقق فيه الشركات النفطية العالمية ارباحا هائلة لا تترك الا القليل منها للحكومة العراقية لاسيما ان الشركات الاجنبية تدفع بأتجاه تبني هذه العقود في ظل الوضع الامني المتردي والخطير في العراق من اجل الحصول على مزيد من المكاسب .
*بعد ان تعرفنا على القانون النفطي الجديد وتأثيراته وتداعياته الخطيرة وفي وقت يشهد فيه الشعب العراقي حالة من الفقر والبطالة وتردي الخدمات بجميع انواعها تتجه الانضار الى القرار الحاسم الذي ستتخذه الحكومة والبرلمان والذي من شأنه ان يأخذ بيد المجتمع والنهوض به من حالة التردي الى التقدم والازدهار فلا بد من التأني والتأمل بأتخاذ القرارت وخاصة المصيرية مثل قانون النفط والغاز ثروة العراق الوطنية ودعوة لتغليب مصلحة الشعب العراقي فوق كل المصالح .
* ولاتدعونا نردد ما يردده عامة الشعب العراقي
(احنة شمحصلين ان شركت وان غربت خوجة علي ملة علي )
فهذه الكلمات وعلى بساطتها هي تجسيد لها حس ابن الشارع العراقي الذي ينشد نوعا من الاستقرار والامان ولايهمه سوى ان يحصل على قوته اليومي ويحيا حياة الاستقرار والامان.
بنت الرافدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























