الانتخابات واحزاب الفنادق و الفتات حسين الربيعي
كتبهاالتيار العربي ، في 22 أغسطس 2009 الساعة: 13:57 م
نشرت جريدة العربية الصادرة في بغداد يوم السبت 22/8/2009 المقال الاتي:
مرحباً ياعراق
الأنتخابات وأحزاب الفنادق والفتات
حسين الربيعي
من الواضح جداً أن البحث عن بديل ديمقراطي حقيقي كان وراء عدد من الأحداث المهمة في وطننا العربي مثلما هو اليوم هاجس الوطنيين الحقيقيين، فلقد قامت العديد من الأنتفاضات والثورات في ظل مجالس نيابية لديمقراطية (تقليدية)، بعد أن أيقنت الأمة أن الحكومات التي تنبثق عن تلك الديمقراطيات عبر الأنتخابات تدير الشؤون (البلدية) فقط ، بينما كانت شؤون البلاد المصيرية بيد الأستعمار وقوى الأحتلال .
وكادت الحركات السياسية العربية وبعض الأنظمة الوطنية في الخمسينات والستينات تتلمس طرق (الديمقراطية السليمة) من خلال تجارب وطنية خالصة بعيدة عن الأملاءات الخارجية حتى فاجئت قوى الردة تلك المحاولات بالأنقلاب على الجماهير وقطع الطريق على تحقيق أهدافها، فأعادت العمل السياسي للمربع الأول وإعادت الأمة لمتاهات البحث عن الذات والحرية بعد أن عادت قوى الأستعمار والصهيونية تهيمن على بلادنا، والبحث عن الحياة والعدالة بعد أن عادت قوى الأقطاع والأستغلال الرأسمالي فهيمنت على وسائل الأنتاج ومرافق الحياة الأقتصادية والسياسية، في تحالف قذر بين الأحتلال والأستعمار وبين قوى الردة .
ومع أن "الديمقراطية لاتقوم إلا بوجود الشعب نفسه" فقد تمكن اللاهثون للسلطة تشويه الديمقراطية من باب أستحالة وجود الشعب في مجالس شعبية لإدارة شؤونه فكان أن "عزلت الجماهير عن ممارسة السياسة" ولم "يبق للشعوب إلا ذلك المظهر الزائف للديمقراطية"، ومع إعادة (عرض) الديمقراطية التقليدية مرة أخرى للواقع السياسي يتبين بما لايقبل الشك مرة أخرى حسن أختيار الثوار الباحثين عن "ديمقراطية سليمة" في مسعاهم، بعد أن تبين أن الديمقراطية التقليدية التي تقوم برعاية الإرادة الخارجية لم تنتج إلا فساداً وتسلطاً وإرهاباً وجرائم تفوق حد الخيال سابقاً ويتكرر حدوثها اليوم بأضعافٍ مضاعفة .
لقد ولدت في العراق "الجديد" منذ نشأته بعد الأحتلال طبقة جديدة هيمنت على الثروات ومؤسسات الدولة بالقوة والعنف والمحاصصة والعلاقة مع الأحتلال،فأثرت وأمتلكت لوحدها مايمكن أن نسميه (تكنلوجيا الأنتخابات) بينما الفقراء "لايستطيعون خوض معارك الأنتخابات التي ينجح فيها الأغنياء دائماً"فأصبحت الدعوة للمشاركة في الأنتخابات، دعوة للأنتحار.
كما أن تجارب الشعوب أكدت أن الطريق نحو الديمقراطية لايمرعبر فوهات مدافع الأحتلال ولاتحت أقدام الغزاة، وليس من خلال تطبيق المشاريع الخاضعة لرؤية الأعداء ومصالحهم، إنه العمل المضني والشاق الذي يحتاج أول ما يحتاج إلى إرادة ووعي وطنيين .. وإذا قلنا أن الديمقراطية وسيلة لتحقيق الحرية، أصبح لزاماً علينا أن نحقق للوطن حريته أولاً، ومن ثم يأتي العمل من أجل المساواة والعدالة الأجتماعية وتكافؤ الفرص .
والحق أن المشكل العراقي اليوم ليس مشكلاً ديمقراطياً بالتحديد، فالديمقراطية هي وسيلة للحكم حينما يكون هناك حكماً حقيقياً يمتلك القرار دون تدخلات من الخارج، والديمقراطية وسيلة لتحقيق الحرية، وحرية المواطن صنوان لحرية الوطن، فإذا كان الوطن محتلاً ومرهونة إرادته بأتفاقات وعقود علنية وسرية، فإن من المؤلم أن نضحك على أنفسنا وعلى شعبنا بما نسميه ديمقراطية .. فالديمقراطية الحقيقية لاتقوم على قدمٍ واحدة، القاعدة الحقيقية أن حرية الوطن بالتخلص من الأحتلال والأتفاقيات والمشاريع والقوانين والقيود التي فرضها الأحتلال والنتائج والأثار التي ترتبت عليها، البوابة والطريق لحرية المواطن .
ونحن إذ نتكلم عن هذا المعنى، فإننا لانعبر عن أنفسنا فقط، بل عن مختلف القوى القومية والوطنية الحقيقية وعن النسبة المقاطعة للأنتخابات التي قدرها المرقبون في أنتخابات المجالس البلدية بنحو60%، وقدرتها أوساطنا الشعبية بحدود70% وقدرتها الأوساط الحكومية بمقدار 49% أما أحزاب الفنادق والفتات التي يلهث (أصحابها) من مالكي الماركات التجارية الحزبية المسجلة في دوائر ما يسمى مؤتمرات تحرير العراق برعاية العم سام، أو إلى مؤتمرات الأشتراكية الدولية التي ترعاها عناية العم سام الصهيوني نفسه، فهي مهتمة بالحصول على (مصرفالجيب) وليس في تقديرها مصالح وطموحات الجماهير .أن أرتداء لبوس الوطنية والقومية لن يغطي حقيقة أرتباطات هؤلاء الذين لاتعرفهم جماهير شعبنا بقدر ما يعرفهم نادلي الفنادق التي يحتمون بها وحراس المنطقة الخضراء والمناطق الرئاسية وحرس"الأقليم" وإدارة جماركه وموظفي حساباته "الخاصة"، وموظفي مطارات الدول الغربية وغير الغربية، وتعرفهم براغيث القاعات المظلمة وصراصير المرافق والممرات الرطبة .
إن الخروج عن الأجماع القومي على مقاطعة الأنتخابات، ليس غريباً، فهؤلاء لاتهمهم المقامرة، ولكنهم في الختام سوف يعلمون أنهم ضيعوا المشيتين .. فلاهم حاصلون على مقعد في البرلمان كما حصل في الأنتخابات السابقة، ولاهم بعد ذاك مقبولون في الصف القومي والوطني !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























