صحوة “وليد” والعراق الجديد حسين الربيعي

كتبهاالتيار العربي ، في 7 أغسطس 2009 الساعة: 19:51 م

          نشرت جريدة العربية الصادرة في بغداد بتاريخ 7/8/2009 المقال الاتي: 

                          مرحباً ياعراق  

                  صحوة "وليد" والعراق الجديد

                                                        حسين الربيعي                                                      

مما لاشك فيه أن وليد جنبلاط يمتلك قدراً من الشجاعة لم يمتلكه غيره ممن تورطوا بمشاريع سياسية خدمت أعداء الأمة، والسبب الذي أثار شجاعته إرث عائلته الفكري الذي أستغنى عنه "وليد" فترة من الزمن، ليدخل في أيامها وسويعاتها صراعاً سياسياً أسماه قبلياً وطائفياً بعيداً عن ذاك الأرث اليساري الوطني العروبي الذي تتسم به عائلته وطائفته والذي كان عنوانه مقاومة الأستسلام والأنعزالية، وقد عبر عن عودته لذلك الإرث أستخفافه بشعار قوى 14 أذار (لبنان أولاً) وهو ذات الشعار الذي تستخدمه القوى الشعوبية القطرية في غير قطرٍ عربي .

وبما أن وليد جنبلاط قد تمرس السياسة منذ نعومة أظافره، قد أدرك أن الفشل الذي واجه المشاريع القذرة التي تتخندق إلى جانب أعداء الأمة بسبب روح المقاومة العالية والمتصاعدة ستفتح الطريق واسعاً أمام صحوة قومية ناهضة بثقلٍ كبير، وأن هذه الصحوة الناهضة ستعيد واقع النضال العربي التحرري إلى مستوياته كالماء الهادر الذي يغرق ديدان السواقي الجافة والمياه الضحلة ويجرف القش اليابس والأوراق الصفراء المتساقطة بتأثير خريف الأحتلال والأنقسام والطائفية الذي عاش أكثر من عمره الفصلي .

ومع أني أحس بالأمل يتنامى داخل جوانحي، أحس بالخيبة النهائية من غالبية (ولا أقول معظم) سياسيو العمليةالسياسية عندنا، أن يطرقوا نفس الطريقة بالنقد والتراجع عن النهج الذي أنساقوا أليه لتبييض المشاريع الأستعمارية القذرة، فمع علمهم بفشل عملياتهم الجراحية لزرع تلك المشاريع داخل جسد الأمة كما تفشل زراعة الأجسام الغريبة التي لاتتلائم علمياً في جسد أنسان، وإن تلك المشاريع أو قعتهم في شرك ما كانوا ينصبونه للوطن وللوطنيين .. إلا أنهم مازالوا يعمهون، متجبرين بأخطائهم وخطاياهم .. فلماذا ؟

أن المشكلة هنا في العمى والعمه بمستوى الحافز في صحوة جنبلاط، وهي كما قلنا الإرث السياسي، فالتشكيلات الطائفية المسيسة، والمحتوى الذي بنيت على أساسه، لاتتملك من المقومات التي أعادت جنبلاط إلى مربعه الفكري وثوابته العقائدية اليسارية والقومية الأساسية التي قام عليها (الحزب الأشتراكي التقدمي)، أن غالبية التنظيمات السياسية الطائفية قامت على الأحقاد والثأر والتعنت والأنغلاق والتكفير، هذا هو إرثها الذي أساء إلى المرجعيات الدينية ورموزها التي أستخدمت للتضليل والأفتراء .

من هنا يتضح البون الشاسع بين الوطنية والقومية وبين الطائفية، وتتضح أيظاً ملامح الخيبة  وأصحاب القرار لتلك التشكيلات ممتنعين عن المراجعة، التي يمكنها أن تنقلهم لشواطئ الأمان، وتمكنهم من إدارة الصراعات القائمة اليوم بسبب أختياراتهم الخاطئة لمشاريع سياسية أنحرفت عن السياق الديني والوطني، فالأسلمة لاتمنع الأحساس والتعاطي بالمشاعر القومية، إلا لذوي الجذور الفكرية وربما الأجتماعية  التي تحمل نزعة الحقد على القومية العربية .

أقول هذا والعراق يتعرض لصراع قومي، ومشكلة حقيقية يثيرها (القوميين) المتشددين الأكراد مع الحكومة التي تقف في نهاية طريق مسدود .. بإرادتها وأختيارها، فالطرف الحكومي الذي يجب أن يمثل القومية الكبرى لايملك من المشاعر والمصالح والأهداف القومية شيئاً، فأصبح عاجزاً عن التعامل الجدي والواقعي والمسؤول مع هذه المشكلة، ولأنه لايدرك من خلال "تكفيره" القومية طموحات وأمال شركائه القوميين الكرد، اصبح لايستطيع العزل والتمييز بين ما هو حق ثابت وما هو مغالاة وأبتزاز، فأضطر أن يسد هذه الثلمة باللجوء إلى الخارج للأستعانة "بالأصدقاء" المحتلين.. فكانت أخيراً زيارة غيتس، فما الذي جرى ؟

الذي جرى زيارات وقبلات وأبتسامات بين رئيس الحكومة والخصوم الحلفاء أمام كاميرات الأعلام، ولم تحل أية مشكلة، لا في كركوك ولامع ما يسمونه المناطق المتنازع عليها الأخرى ولاحول الثروة النفطية والخ والخ، ويتقل الأخبار أن الذي حدث مساومات في توزيع (الفوائد) والسبب الأساس كما قلنا هو فقدان المشاعر القومية والحرص على مصالحها، إذ كيف يتمكن المتنجسون من القومية التعاطي مع أسس الدفاع عنها ؟ هذه أسئلة مشروعة ودستورية إذ ليس في النظام السياسي العراقي الحالي قومية عربية، هناك أكراد وسنة وشيعة، وهكذا فإن الأمر يكاد يكون شبيهاً بإناطة قيادة حرب لموسيقي أو رسام !! وقد يكون لزاماً علينا أن نكشف أن الذين فرطوا بحقوق أوطانهم وأمتهم هم دائماً أولئك الذين تنكروا لأنتمائهم القومي .

لقد أستقرأ وليد جنبلاط بأحساسه السياسي أن الصحوة القومية قادمة، فسبقها بصحوة ذاتية ومراجعة نقدية حتى لايجرفه سيلها ، فهل يتعض أولوا الألباب ؟ الجواب عند سياسيوالعراق الجديد ..فقد يتبصروا صحوة "وليد" .       

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر