من اجل وحدة العراق و عروبته واستقلاله حسين الربيعي
كتبهاالتيار العربي ، في 5 تموز 2009 الساعة: 16:56 م
من اجل وحدة العراق و عروبته واستقلاله
حسين الربيعي
حل يوم 30 حزيران كغيره من الايام على عراقنا الجريح منذ الحرب الامريكية على شعبه في ربيع 2003 إلا من الانسحاب الشكلي والصوري للقوات المحتلة من مراكز المدن العراقية، هذا "الانسحاب" الذي من الممكن أن يكون خطوة اولى للانسحاب الشامل والتام من الاراضي العراقية لو توفرت الإرادة الوطنية، إلا ان الترويج الأعلامي والسياسي لفكرة استعادة الاستقلال عبر هذه الخطوة تعطيها أكبر من حجمها، فبالاضافة لعدم الثقة بمواقف الإدارة الأمريكية وعدم ألتزامها بعهودها، يخضع هذا الانسحاب للتكذيب .. فالكثير من قوات الاحتلال لاتزال موجودة داخل المدن ومنها بغداد، ومن الممكن حسب تصريحات (المسؤلين من جانب الأحتلال والحكومة) أستدعاء أو عودة هذه القوات لمواقعها الأولى إذا (أستدعت الظروف ذلك !!) فإن ما ينطبق من التعبيرات العسكرية على هذا الانسحاب هو إعادة توزيع أو أنتشار للقوات العسكرية المحتلة فرضته الظروف القاسية التي تعاني منها هذه القوات بسبب تعرضها لحرب الاستنزاف من قبل المقاومة العراقية الوطنية، بالاضافة لكون اي احتلال في التاريخ ولغرض تعزيز بقاءه واستقراره وتنظيم صفوفه يلجأ الى قواعد محصنة، ولن ينفرد الاحتلال الامريكي للعراق بهذه الظاهرة.
اذاً لماذا تلجأ القوات المحتلة دائماً الى هذا الخيار ؟
لأنها واحدة من الاختيارات التي تضمن تفوق قواتها في المبادرة العسكرية لأغراض متعددة داخل العراق والمنطقة، ان هذه الاختيارات لم تفرضها مصلحة وطنية عراقية، فأختيار المناطق الجغرافية للقواعد يهدف إلى السيطرة على رئة المدن العراقية والتحكم في المقدار الذي ترتأيه هذه القوات من الحياة لهذه المدن وفق مخططاتها وأهدافها، وعلى الجانب الأوسع لأهداف هذا الأحتلال .. التقرب من مناطق الاختراق ضد دول المنطقة وتهديد عمقها، ان الاهداف البعيدة للاحتلال الامريكي للعراق، بنفس مستوى الاحتلال الامريكي لأفغانستان وربما اخطر، فإذا كان الاحتلال الامريكي ـ الاطلسي لأفغانستان لم يكتفي بأفغانستان (لمحاربة) الارهاب، فأن باكستان الدولة الاسلامية النووية الكبرى في شرق اسيا توسعت فوق أراضيها الحرب الأمريكية ضد (الأرهاب) وأن ذلك ما يمكن أن يحدث على مستوى المنطقة المحاذية للعراق .
من الطبيعي ان تساور الوطنيين الاماني والرغبة بأنهاء الاحتلال الكامل من كل الاراضي العراقية، واستعادة القواعد العسكرية منها ورفع العلم الوطني فوقها بالطرق السليمة حقناً للدماء والثروات، ولكن المتتبع للاحداث يجد ان الانسحاب من مراكز المدن العراقية تعزيزاً للاحتلال وادإمته واستمراراً بقاءه من خلال قرأة بنود الأتفاقية الأمنية المفروضة على العراق، فأن اللجوء للطرق الاخرى المشروعة واجب وطني وشرعي على كل قادر عليه .
ان الانسحاب من المدن العراقية لا يمكن ان يعني نهاية الاحتلال العسكري والسياسي للعراق ، فالتواجد المكثف لما يسمى بالشركات الامنية التي استقدمتها القوات المحتلة بأعتبارها الذراع الضارب لها والمتمرد على القوانين والمحصن ضدها، يجعل منها اكثر خطورة من القوات العسكرية التي ترتدي الملابس وتستخدم الأليات والأدوات العسكرية، كما ان للإدارة الامريكية اكبر سفارة في العالم ، تظم أكثر من 4500 فردا من النوظفين والعاملين، بالاضافة لموقعها الجغرافي داخل (المنطقة الخضراء) مركز الحكومة العراقية، حيث يجعل منها القطب الاساسي في القرار الحكومي العراقي، يعززه العديد من المشرفين والمستشارين والخبراء الأمريكيين المعينين داخل صفوف الحكومة ووزاراتها، إضافة إلى المراكز المخابراتية التابعة للأحتلال ومؤسساته، وافراد اوشركات او منظمات أخرى تعمل لمصلحته .
ومع ان المتتبعون يشككون في صحة نوايا القوات الامريكية بالانسحاب الكامل في هذه الخطوة، تجري محاولات لأعادة القوات "المنسحبة" من المدن اليها مرة ثانية عن طريق تفعيل العمليات الارهابية، وتصعيد النبرة الطائفية والعنصرية، ومحاولة اعادة تفعيل دور المليشيات لبسط هيمنتها على بعض المناطق (المتنازع عليها) كما حدث في مدينة كركوك، بل هناك دعوات مباشرة وعلنية لتأخير الاحتلال وبقائه كما جاء على لسان الطالباني الأبن (قبُاد).
أن التأكيد على التمسك بالوحدة الوطنية ونبذ القوى الطائفية والأنفصالية الأنعزالية ودعوة المخلصين الوطنيين داخل القوات العسكرية والامنية العراقية إلى التكاتف مع الجماهير ومساندة مطالبها بالحرية والأستقلال، والعمل على سحب مبررات تدخل قوات الاحتلال بالتفاني وبذل المزيد من الجهود لأثبات آهليتها لحفظ الامن بعيداً عن الانتماءات والميول والرغبات الطائفية او العنصرية او الفئوية والمناطقية والعشائرية، وبخُلق ٍ وطني تام على شاكلة السلوك الوطني الذي تميز به ابناء الجيش العراقي والقوات المسلحة منذ ان تأسس فوج الامام موسى الكاظم (ع) حتى الان ، ان هذا السلوك وحده قادر على افشال محاولات ابقاء الاحتلال وهو الضامن لوحدة العراق وقوته .
يجب ان لا يسمح الشعب العراقي مرة ثانية لسرقة واقتطاف نضالاته كما حدث ابان الحكم الدكتاتوري ، اذ حولت الادارة الامريكية و من التف من بعض حملة الجنسية العراقية لتحويل ارادة التغيير الوطني الى الية لغزو العراق و احتلاله بدعوى تحريره ، فأن مواصلة النضال من اجل اتمام الانسحاب الكامل و النهائي والتام بأعتباره الطريق الوحيد لتحقيق استقلال العراق في كل الميادين العسكرية و السياسية و الاقتصادية و اسقاط الاتفاقية الامنية المفروضة على العراق للتخلص من هيمنة الولايات المتحدة ونفوذها التام على العراق.
بغداد العروبة 2/7/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























