ليست مجرد تساؤلات حسين الربيعي
كتبهاالتيار العربي ، في 10 حزيران 2009 الساعة: 16:12 م
نشرت جريدة العربية التي تصدر في بغداد
مرحبا يا عراق
ليست مجرد تساؤلات
حسين الربيعي
ماذا نفعل كقوى تحرر في المستقبل ؟
هذا السؤال مرتبط بعدد من الأسئلة الأخرى التي تحتاج لأجوبة ، في مقدمتها : ماذا يحدث لو حدث الأنسحاب فعلاً ؟
أن الإجابة تحتاج لتحليل الوضع وتدارسه وتصوره على أسس علمية ، وأبقاء حالة التحليل قائمة في "غرفة حركات" لمتابعة المتغيرات التي قد يحتاج التعامل معها تعديلات ظرفية وطارئة على مجمل الرؤيا ، فالأنتخابات القادمة التي من المفترض أن تجري في منتصف كانون أول القادم ، والتي يستعد لخوض مضمارها المشتركون في العملية السياسية واطراف أخرى طامعة في الوصول للسلطة على كل نقائصها وعيوبها طلباً للأمتيازات والأغراءات المسيلة للعاب البعض . فإن ماسوف تقرره هذه الأنتخابات … أو بكلمة أصح ، ما تقرره وتريده الولايات المتحدة لايسمح بتحقيق غالبية لأحد الأطراف ، فكل الوقائع على الأرض المحكومة بإرادة أمريكا لاتسمح بهذه الغالبية ، وعليه فالسؤال القادم : من يكون رئيساً "للحكومة" القادمة ؟ وحصة من تكون "الوزارات السيادية" !! ؟
وما يجب معرفته أيضاً للوصول نحو الإجابة ، موقف القوى العسكرية والأمنية "الرسمية" المتعددة ، وأتجاهات ولاءاتها ؟
كما لايمكن القفز على مواقف الدول "الشقيقة" ودور دول الجوار ، فإن إجاباتنا تتوقف في بعض جوانبها على معرفة الوجود الحقيقي لكل قوة ، وأحتمالات تدخل القوى الباقية حاضراً أو مستقبلاً ، ثم هل نتمكن ، كقوى تحرر ، بطريقةٍ أو أخرى تقديم نوع من الضمانات بعدم التأثير السلبي مستقبلاً على الأوضاع الخاصة لتلك الدول ؟ وكيف يتم ذلك ؟
أما الموقف العالمي فذو شجون ، فالبعض لم يعد ينتظر … ففرنسا لها رغبات قديمة أتجاه العراق تتحرك وتتجدد كلما كان ممكناً ، لاسيما وأنها أدلت بدلوها عبر محاولتها بدفع "شخوصها" المحليين بأحتواء المعاؤضة العراقية ، على أساس أن هذه المعارضة هي المالك الشرعي للوضع السياسي في العراق بعد زوال الأحتلال والذي تراه فرنسا ناضجاً بعد الفشل الكبير في قيادة أمريكا للعالم ، أو على الأقل فشلها في قيادة "الشرق الأوسط الجديد" عبر بوابة العراق ، مضيفةً أليه تأثيرات الأزمة الأقتصادية التي ستحول أمريكا إلى "بطة عرجاء" ولاحقاً إلى "بطة مقعدة" ، ولذلك فإن ساركوزي يرى أن فرنسا الوريث الشرعي للنفوذ الغربي الأستعماري الصليبي المتصهين .
ولكن هل ينأى الموقف الفرنسي برغباته حول العراق من غير منافس من قبل قوى دولية أخرى ؟ وهل تبقى كلٍ من الصين وروسيا والهند مكتوفات الأيادي أتجاه مصالحهم في العراق على الأقل وقبول خسارتها لصالح فرنسا ؟ إذاً ماهي مجالات تدخلهم لصالح أو ضد فرنسا ؟ أخذين في الأعتبار بعدم رغبة هذه القوى الدولية ببناء علاقات مع الأحزاب الأسلامية ، بأستثناء روسيا التي تملك نموذجاً مميزاً في علاقات مع نظام أسلامي في أيران .
مما لاشك فيه ، حتى من خلال "سرقة" قوى العملية السياسية ، لخطاب المقاومة السلمية ، فإن هناك متغيرات عديدة قادمة في الأفق السياسي العراقي ، فعملية السرقة هذهى لن تؤتي آكلها للجميع ،إلا ضمن القرائض والشروط والألتزامات التي لاتقدر عليها إلا القوى المؤمنة بها حد اليقين . ولكن من الضروري جداً التنبيه لخطورة الأختراقات التي يمكن أن تنجزها قوى الأطماع المحلية لحساب قوى الخارج من الغرباء الأعداء ، والأقراب المغرورين .
يبقى أن تعرف قوى المقاومة والمعارضة ، أنهارغم كل ما حققته من أشكال نضالية مختلفة في الرفض السياسي والمقاوم ، فإن كل ذلك لن يحقق النتيجة الحاسمة بسبب ما يملكه الأحتلال وبقية المتربصين ، من قوة فائقة ومتعددة ، وأن النضال الممزوج بالعرق والدم لايتوجه النصر تحت رقع الفرقة والتشتت والتشرذم ، بل تتوجه الوحدة بين المؤمنين به طريقاً لبناء عراق لأهله وأمته .
وعندها سوف يكون في الأمكان الإجابة بشكلٍ واحد ومحدد دون لبسٍ أو تشويه بأن المستقبل ملك لقوى الرفض والأستقلال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























