دارستان بعد كردستان حسين الربيعي

كتبهاالتيار العربي ، في 15 آذار 2009 الساعة: 16:56 م

 

نشرت جريدة العربية التي تصدر في بغداد في عددها ليوم السبت 14/3/2009 المقال الاتي:
                                      مرحباً ياعراق
                    دارستان بعد كردستان
                                                                        حسين الربيعي
تميز الموقف الرسمي العراقي بما يحويه من القوى المشاركة في العملية السياسية ، بالصمت أمام القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السوداني ، وليس من العسير الفهم أن خلف هذا الصمت أن مايحدث للسودان هو تكرار للسيناريو العراقي ، فكما كانت هناك تعبئة لقوى سياسية وقيادات ذات توجهات عرقية شوفينية وأخرى طائفية أنفصالية أنزلقت في الخيانة الوطنية بتعاونها مع قوات غزو العراق ، فإن قادة تمرد دارفور وبعضاً من أحزاب المعارضة السودانية بدأوا بالدعوة إلى تدويل ما سمي أزمة دارفور ، ثم رحبوا بالتدخل الأجنبي ، وطالبوا بالتدخل العسكري .
ولقد صدر العديد من القرارات الدولية عن طريق مجلس الأمن منها القرارين  1556 في 30 حزيران 2004  و 1564 في 18 أيلول 2004 ، فيها تهديد واضح للحكومة السودانية ومطالب تعجيزية وهي ضمناً رسائل تحريضية لحركات التمرد ، وتصدر مع هذه القرارات الدولية تهديدات مباشرة بالتدخل العسكري الفوري في دارفور من قبل قوى الهيمنة الغربية ، فقد أعلنت بريطانيا مثلاً عدة مرات على لسان مسؤوليها جاهزية عدد من قواتها للتدخل العسكري ، وتتماشى هذه التهديدات مع الأتهامات الأمريكية بالإبادة الجماعية في دارفور ، وبالتهديد بفرض عقوبات على قطاع النفط وحظر الطيران العسكري للجيش السوداني فوق دارفور ، كما حدث مع ماسمي في الشأن العراقي بعد حرب الخليج : المناطق الأمنة ، ومع أن هذه القرارات ووجهت برفض من قبل الصين وروسيا داخل مجلس الأمن ، إلا أن الولايات المتحدة جادة في تدخلها في السودان على رأس تحالف "دولي" غربي ـ صهيوني كما حدث في العراق .
وعند الحديث عن هذا التحالف يجب التطرق إلى دور الكيان الصهيوني في أزمة دارفور ، على شاكلة دوره في المعضلات والمشاكل التي تستهدف الأمة العربية وفي مقدمتها "المشكلة" الكردية في شمال العراق ، فالوثائق تؤكد أن الصهيونية العالمية عبر سيطرتها على الأعلام العالمي المتدفق من طريق واحد ، أنجزت الضجة الأعلامية الكبيرة المحركة للأزمة في دارفور تحت بنود الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والأغتصاب الجماعي وجعلها على أبواب مجلس الأمن مثلما حدث آبان أستخدام مثل هذه الظروف في التمهيد لغزو العراق ، وقد صدر منشور من مراكز الضغط الصهيوني في أمريكا وأوربا يؤكد بأن قضية دارفور قضية الصهيونية العالمية ، كما وأن النظام الأرهابي (أسرائيل) درب ويدرب العديد من قيادات التمرد في دارفور ويزودهم بالسلاح ، وتلك المعلومات مؤكدة ، حيث ألقت سلطات الأمن الأردنية القبض على عدد من الصهاينة الأسرائيليين وسجلت أعترافاتهم بتهريب أسلحة أسرلئيلية إلى دارفور .
وعلى نفس طريقة تقسيم العراق فالمخطط المُعد للسودان في جعله أربع دويلات ، لأن السودان بوضعه الحالي خطر على أسرائيل والمشاريع الغربية ، بأعتباره عمقاً أستراتيجياً عربياً ، أن موقع السودان الأستراتيجي وأنتمائه المزدوج للعالمين العربي والأفريقي يجعل السيطرة عليه سياسياً وعسكرياً وأقتصادياً من متطلبات أخضاع القرن الأفريقي وشرق ووسط أفريقيا ، وهي أيضاً من متطلبات أخضاع وأحتجاز تطور الأمة العربية ، مما يجعل تفكيك السودان وتفتيته واحداً من أهم وسائل ترتيب المشروع الأمريكي الصهيوني ، الشرق أوسطي .
كما تفوح رائحة النفط والثروات الأخرى من أزمة دارفور ، كما فاحت في أزمة الكرد في "مشكلة" كركوك ، فأمريكا راغبة في الأعتماد على 25% من أحتياجاتها النفطية من أفريقيا ، ناهيك عن اليورانيوم الذي أكدت المسوحات الجيولوجية وجوده في دارفور ، فدارفور كانت في طي الزمان قبل أن تظهر بحيرة النفط فيها ، فالصراع عليها كالصراع على كركوك ، ومثلما لكركوك دوراً مهماً في مخطط الشرق الأوسط الجديد في جزئه الكردي ، فإن لدارفور نفس الدور أو أهم منه في نفس المشروع الشرق أوسطي في جزئه العربي والأفريقي بأمتداده بين البحرين الأحمر والأبيض وقناة السويس وشواطئ الأطلسي .
ومن الغريب أن يتوائم أتهام البشير مع تبرئة ميلوسوفيتش ، فبين أتهام البشير وتبرئة الرئيس الصربي السابق ميلوسوفيتش خيطٌ رفيع عنوانه النزعة الصليبية ،وأن تتوائم مع أستمرار حملة المظلومية للكرد في العراق حتى تنضج طبخة تكريد كركوك ويبت في عملية التقسيم الفعلي ، لذلك سيكون الأتهام مبرراً مثل أسلحة الدمار الشامل العراقية ومثل دعاوي المظلومية ، الغرض منه إحكام السيطرة العسكرية على العالم ، خصوصاً وأن أفريقيا ممتنعة عن الأغراء الأمريكي في مشاريع الهيمنة والديمقراطية ، لأنها (أفريقيا) وجدت في النموذج العراقي الذي أنجزته الحملة الأمريكية عليه ، ما يقزز النفوس التواقة للحرية والتنمية والوحدة .
وكما اُريد لأقليم كردستان أن يكون خنجراً في خاصرة دول المنطقة ، وعنصر في تعميق الهيمنة الغربية عليها ، فإن دارفور خنجراً في خاصرة أفريقيا وفي مقدمتها الجناح الأفريقي للوطن وان الصمت الرسمي العربي أمام ظاهرة تعدد ( الستان ) ، أنما يعني القبول لاحقاً بأقليم (أستانية ) جديدة ، مثل عباس ستان ، وحريريستان ، وجنوبستان ، وغربستان وصعيدستان ، وإلى ما لانهاية ، وعندما يعجز العرب على أصدار قرار بألقاء القبض على (أوكامبو) المدعي العام في المحكمة الدولية لتطاوله على السيادة العربية ، سوف تصنع مصانع الغرب الصليبي المتصهين المزيد من (الأوكامبوات) .
فهنيئاً لنا بهذا العدد الهائل من الصامتين ، وكل محكمة ونظامنا العربي بألف … !!؟؟
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر