تغلغل ام تطبيع حسين الربيعي
كتبهاالتيار العربي ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:59 م
مرحباً ياعراق
تغلغل ام تطبيع ؟
حسين الربيعي
الطالباني لجريدة الاتحاد الاماراتية : “امريكا احتلت العراق من اجل اسرائيل” !
كان واضحاً منذ البداية ان اهداف و اغراض الاحتلال الامريكي للعراق ، الواسعة والمتعددة ، تهدف ضمن ما تهدف اليه : الى احتلال منابع النفط والسيطرة والتحكم فيها وفقاً لمقتضيات المصالح الامريكية ، وحماية امن اسرائيل ، الذي يعني تأمين هيمنتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية في المنطقة ، بوسائل وأليات متعددة في المجالات المحلية في العراق ، وفي المجالات القومية والاقليمية .
وقد احتل امن اسرائيل ، المرتبة الاولى من الاهداف والمهام الامريكية في غزوتها العسكرية في 2003، وللتدليل على هذه الاولوية ، صدور القرار عما سمي بالحاكم المدني الامريكي بول بريمر ، بتفكيك المؤسسة العسكرية العراقية ، التي كانت واحدة من اهم مرتكزات القوة العسكرية العربية في مواجهة العدو الصهيوني.. ثم الحؤول دون بناء قوات عسكرية حقيقية ، مقتدرة بالمال والسلاح والرجال ، حيث وضعت مهمة الاشراف والسيطرة على هذه القوات كاملة بيد القوات المحتلة ، وقد شرعت اخيراً هذه “المهمة” في الفقرة (4) من المادة الرابعة (المهمات) من النسخة المتداولة من الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة.. في تواصل الطرافان(الاحتلال والحكومة) : (لما قد يتفقان عليه ، بما في ذلك التدريب والتجهيز والاسناد والامداد وبناء وتحديث المنظوات اللوجستية بما في ذلك النقل والايواء والتموين للقوات الامنية العراقية ) وايضاً من خلال (دعم) انشاء قوات عسكرية متعددة في الاقاليم (البيشمركة) مثلاً .
بل ان الادعاء ان الحرب قامت من اجل البحث عما سمي “اسلحة الدمار الشامل” ، شعاراً متقدماً في سياسة حماية امن اسرائيل ، على نفس نهج الولايات المتحدة ودول الغرب في التعامل مع المفاعل النووي الايراني والسوري . كما لا يخفى على احد ان هدف مشروع الشرق الاوسط الجديد ، الذي كان احتلال العراق خطوته الاولى .. حيث ان المباشرة في اقامة اقاليم عراقية متعددة كخطوة في تفتيت العراق … و تعميم هذه الصيغة على البلدان “الاقليمية” في المنطقة لتسهيل هيمنة الكيان الصهيوني عليها .
ويترافق العمل على انشاء منظومة الدفاع الاقليمي عن المنطقة الذي يجب ان يظم اسرائيل والعراق والدول المعتدلة العربية ( لحقبة جديدة بشأن دور العراق في المنطقة بعد خمس سنوات صعبة ) وفقاً لمقولة الناطق الرسمي بأسم الحكومة العراقية في معهد السلام الأمريكي بواشنطن … مع مسيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني ، التي بدأتها اعلامياً عدة قنوات وصحف ووسائل اعلام ، وسياسياً احد اعضاء “البرلمان” وقانونياً مؤسسات “قضائية عراقية” ، حيث صدر عن “جهات” قانونية قرارات “سياسية” خطيرة ، فرضت فرضاً على الشعب وعلى البرلمان ايضاً ، متجاوزة كل الاعراف السياسية التي اعتبرت “الكيان الصهيوني” دولة عدوة منذ نشأته في عام 948 مروراً بكل انظمته وحكوماته الملكية والجمهورية حتى التاسع من نيسان 2003 ، ولعل قضية الجاسوس الصهيوني اليهودي “شفيق عدس” مثالاً حياً على ذلك.
ان هذا التجاوز “القانوني” على ارادة الشعب ، وعلى العرف السياسي في تصنيف نوع العلاقة مع هذه الدولة ، الذي كان يحب ان يمر عبر الوسائل وألاليات “الديمقراطية ، لا يمكن اعتباره الا خطوة متقدمة ، وبقياسات دكتاتورية ، على طريقة “السادات” في رحلته للاراضي المحتلة ، وفي طريقة توقيعة على معاهدة كامب ديفيد ، ومن المضحك جداً ان تتزامن هذه “الانجازات” التطبيعية مع الممارسات الارهابية الصهيونية ضد اخوة لنا في القومية والدين ، و في ظل اعتى حصار وحشي على مدينة غزة ، ومع ممارسات العصابات الصهيونية ضد “العتبات” المقدسة للمسلمين والمسيحين في الاراضي العربية المحتلة ، حيث تداس المساجد وتسوى المقابر وتهان الكنائس ، وترفع شعارات السب والاهانة والاستهزاء بالدين الاسلامي وبشخص الرسول الكريم محمد (ص).
الملفت للنظر … ان هذه “الانجازات” تتطور و تتصاعد ، حرب التهديدات و الاستفزازات ضد لبنان وضد سوريا وضد ايران ، وتأتي وكأنها تكريم للدمار الكامل الذي تركته حرب تموز 2006 للبنان ، وتعبئة في الحرب التي تريدها اسرائيل والولايات المتحدة ضد ايران ، وتتويجاً للارادة الصهيونية المتخفية خلف العمليات الارهابية ضد الشعب العراقي ، عبر المراكز المخابراتية للموساد الاسرائيلي السري والعلني ، والشركات الامنية التي مارست القتل المتعمد ضد المدنيين العراقيين ، ومقرات الصحف الاسرائيلية ، وتتستر أحياناً بأسماء شركات تجارية ومنظمات مدنية ، وهيئات ثقافية وتربوية وعبر وسائل لترويج المخدرات وحبوب الهلوسة والاقراص المدمجة للفاحشة ، وفي دعم الثقافات “المتعددة” المتضادة مع الثقافة الوطنية الواحدة .
و لعل الامر ، اخذ محوراً متقدماً ، فوفقاً لما تناقلته الاخبار عن ما يسمى (مشروع عراقي ــ اقليمي للامن والطاقة في المنطقة) يجعلنا متأكدين ان المشروع يأتي انسجاماً وتوافقاً في عملية بناء الشرق الاوسط الجديد ، وتصاعداً مع عمليات التطبيع مع العدو الصهيوني ، ومع ما يواجهه مشروعا الشرق الاوسط في قنواته ــ الامن الاقليمي و التطبيع مع اسرائيل من صعوبات حقيقية على مستوى الشعوب المقاومة ، فأن الناطق بأسم الحكومة العراقية وهو يعلن عن “المشروع العراقي للامن الاقليمي” وعلى نفس المسار نوه عن “حاجة الحكومة العراقية” لبعض القوات الامريكية لمدة عشر سنوات … مما يقطع عندنا الشك باليقين .
واذا كان ( الاستعمار الغربي ، واسرائيل هما العدو الحقيقي للعرب والقومية العربية) وفقاً لما قاله صلاح سالم وزير الثقافية المصري في عهد عبد الناصر في اب عام 1954 للملك فيصل و رئيس وزراء العراق حينذاك نوري السعيد ، وهما يسعيان لعقد حلف بغداد الذي سقط بكفاح العرب و العراقيين واصدقائهم من شعوب المنطقة ، فأن التساؤل هو .. لمواجهة اي عدو يهدف الحلف الاقليمي الامني الجديد ؟ والى اي مدى يمكن ان يستمر الحلف الجديد في مواجهة التطلع نحو الحرية والأستقلال التي تعيشه المنطقة ضد الأحتلال والهيمنة ؟
و اخيراً … هل يحق لنا ان نقول : ما اشبه اليوم بالبارحة ؟ ثم نعاود السؤال و هل تجري الاحداث لنفس الاتجاهات ؟؟ الجواب النهائي مسؤولية شعبية عامة وكاملة وتأريخية في نفس الوقت .
وإذا كانت مياه البحر الأبيض تشهد سفن كسر الحصار عن غزة ، فهل المشاريع والقرارات العراقية سفن تجري في الأتجاه المعاكس ؟
بعد هذا الكلام يحق لنا ان نتسائل هل ان ما يجري من وجود صهيوني هو تغلغل ام تطبيع فهل من مجيب ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























