اثينا تتزعم انتفاضة الجياع حسين الربيعي

كتبهاالتيار العربي ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:53 م

مرحباً ياعراق

                               أثينا تتزعم انتفاضة الجياع

                                                                               حسين الربيعي

مررت بأحد دوائر وزارة الأتصالات ، فوجدت يافطة كبيرة تحث المواطنين على مراجعة دوائرها (مراكز جباية الأجور) لتسديد ديون الهاتف عن عامي 2006 و2007 ( مع أنها ليست ديون بدليل عدم أصدار قوائم سابقة ) . وفي خضم هذا العنوان الذي يحمل بين سطوره وكلماته الكثير من ألآم وهموم العراقيين هناك حالة تدميرية شاملة للمجتمع العراق .. أما كيف ؟ فلأن قوائم الهواتف صارت من الجبروت والظلم أنها لم تراعي ظروف العراقيين وأوضاعهم الأقتصادية والأجتماعية ، مع نوعية الخدمات المتوقفة جزئياً أو كلياً .. ليس للهاتف وحده بل على جميع المستويات ، بالأضافة لأرتفاع الأسعار وأزدياد نسبة البطالة وتقليص الرواتب .

أن مايسمى بالديون الحكومية وطرق تحصيلها ، ضربت بكل مقولات الرحمة والعدل وأنحتهما جانباً ، وقد عبرت عن هذا المعنى أحدى السيدات في حينا (كما قال أحد الأصدقاء) وهي تعرض قائمة هاتفها التي أحتوت على مبلغ غير معقول لغرض تسديده وهوخمسة ملايين دينار ونصف المليون !

أن هذا النوذج (الحكومي) ليس الأول أو الأخير في سلسلة القرارات التي قلصت القدرة الشرائية للمواطن العراقي ، ولجمته عند حدود الضروريات الفائقة ، ومنعته من تحسين أوضاعه المأساوية آبان فترة الحكم الدكتاتوري ، والحروب ، والحصار الأقتصادي الجائر ومن ثم الأحتلال الذي فرضتهما الولايات المتحدة على العراق .. بل تتوسع الدائرة على العراقيين بقرارات رفع الدعم الحكومي للمواد الضرورية للمواطنين ، ورفع الرسوموالأجور الحكومية وبأثر رجعي (كما يحصل في أجور الهاتف) ، بأن تعززها وزارة المالية بين الحين والأخر بمفردات جديدة ، أخرها (التقشف) ، حيث أن الأمر كالنكتة وفقاً للمثل الشعبي العراقي ( بخيرهم ما خيروني .. وبشرهم عموا عليَ )

فعندما أرتفعت أسعار النفط عالمياً ، وزادت صادرات العراق منه ، وتزامن معها أن أطفأت غالبية الدول ديونها عن العراق .. حين ذاك لم يفكر المسؤولين بشمول أبناء هذا البلد المفجوع بهذه (المردودات) المادية ، ولاحتى عن طريق قروض (معقولة) لدعم مشاريع البناء والمشاريع الخاصة للمواطنين . ولم يفكر أحدهم تقديم (مكرمة) من ثروات هذا الشعب .. له !

ولم يفكر المسؤلين إلا في أنفسهم ، فهم (وغالبيتهم) من الذين لم يكونوا قد وقعت عليهم المظلوميات والحروب والحصار .. والأثاتر السيئة للأحتلال ، لم يفكروا في أطفاء بعض ديون الحكومة عن المواطنين أو تخفيضها ، فكان جل همهم زيادة رواتب وحوافز ومكافأت الدرجات العليا من السلم الوظيفي ( الرئاسات + الوزراء+ النواب+ المستشارين+ المدراء العامون ) .

أن الأزمة الأقتصادية في العالم لاتزال تفرز مستحقاتها بعد أن كشفت عن أسبابها التي تتحدد بالفساد والهيمنة الرأسمالية ، ومن أبرز المستحقات الأنتفاضة الشعبية في اليونان ، التي تفجرت بمستويات أدنى من مستويات المعاناة العراقية ، ثم توالت الشرارة لأنتفاضة شعبية أخرى في أيطاليا ، وربما لاحقاً في أسبانيا أو فرنسا أو غيرها من بلدان العالم  وفيما يجري عالمياً البحث عن أسلوب أقتصادي جديد بعضهم أطلق عليه الأقتصاد المزدوج ، ترتفع الأصوات عالياً في أوربا وفي بلدان أخرى في سلوك النهج اتلأقتصادي الأشتراكي ، فيما يجري في العراق الأيغال في الأتجاه الأخر .

إذا كان الأقتصاد الأساس الذي تقوم عليه الدول ، وإذا كان الأنهيارالأقتصادي للرأسمالية العالمية نذير لتحجيم دور دول قائمة .. بل قائمة بشكل أستبدادي وبأمكانيات هائلة وبمؤسسات (عريقة) كالولايات المتحدة .. إذاً فلينظر أصحاب القرار في السياسة الأقتصادية العراقية لما يمكن أن يتركه الأثر السيءللحالة الأقتصادية للمواطنين العراقيين على دولة لاتزال تحت طور التأسيس ، وفي خضم صراعات ومعارك وأحتلال ؟

لن تتوقف الأنتفاضة في أثينا ، بل أنها ستعم العالم ، وبلادنا لن تكون أستثناءً منها ، إلا إذا تغيرت الوسائل والطرق ، وقبلها النيات ، ومع أنذلك لن يحدث ولن يحدث ، ومع إننا نعرف أن نهج أقتصاد الفوضى الرأسمالية الذي يحلوا للبعض عنونته بأقتصاد السوق الحر يتجه نحو خلق طبقة متنفذة لاتتجاوز نسبتها عن نصف من واحد بالمئة .. وغالبية فقيرة أو محتاجة نسبتها 99,9 ، فإن مسيرة هذا الأتجاه التي تسقط على الناس بقوة صخرة صخرة كبيرة من فوق قمة جبل .. تنذر بأنتفاضة جياع .. وحذارِ من أنتفاضة الجوع الذي يسببه شراهة التحالف بين الفساد وهيمنة الرأسمالية العالمية الجديدة التي يقودها الأحتلال تحت عنوان (الأشراف والتعاون على أصلاح الأقتصاد العراقي) كما جاء في مذكرة التفاهم بين رئيس الوزراء والمجرم بوش والتي هيأت للأتفاقية الأمنية التي أطلقت الهيمنة على العراق بالكامل إلى زمنٍ قادم لايعلمه الا الله .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر