العمل باب الامل حسين الربيعي
كتبهاالتيار العربي ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 15:21 م
نشرت جريدة العربية الصادرة في بغداد يوم السبت 15/11/2008 المقال الاتي :
مرحباً ياعراق
العمل باب الأمل
حسين الربيعي
وأخيراً ، عقدت الأنتخابات الأمريكية أمرها على أن يكون الرئيس القادم للولايات المتحدة ، الأمريكي الأسود من الأصول الأفريقية ـ الأسلامية .. أوباما . وقد يعني هذا أنتصار إرادة ( التغيير ) لدى الشعب الأمريكي في غالبيته الفقيرة والمعدمة التي تضررت كثيراً بسياسات الحزب الجمهوري ، حيث أحرقت إدارته التي تولاها بوش لثمان سنين عجاف ، بسبب حرق المال الذي كان يجب أن يعالج الملفات الساخنة التي تتعلق بمعالجة أنتشار ظاهرة الفقر وعدم توفر وسائل السكن ، والبطالة ، والضمان الصحي ، وغيرها من الأحتياجات الضرورية ، في حروب ليس لها أول ولا أخر ، لم يكن للشعب الأمريكي فيها ناقة ً أو جمل .
هكذا هو هاجس الأمريكيين ، ولكن ما هو هاجس الشعوب الأخرى ، خصوصاً تلك التي تحملت الأضرار والأضرار منذ عقود مضت ومنها شعوب أمتنا العربية .. والشعب العراقي واحداً منها ، وربما حتى غدٍ لانعرف نهايته ؟
فإذا كان ما حدث في العراق للولايات المتحدة ، في طليعة أسباب التغيير ، حيث أصبح الأختلاف واضحاً بين أمريكا 2003 ، وأمريكا 2008 وعلى أبواب 2009 ، فقد دخلت الولايات المتحدة العراق متغطرسة ً .. تتوعد الجميع بالويل والثبور مالم يطأطأوا قبولاً بالهيمنة ، إلى أمريكا اللاهثة لدفع الهزيمة عنها بعد أن تواصلت وتعاظمت وتمتنت ، الممانعة العراقية ، والمعارضة العراقية ، والمقاومة العراقية .. إذا كان العراقيون حققوا السبب الذي دفع الشعب الأمريكي للسعي خلف إرادة التغيير ، فهل من حقنا إذاً أن نعلق أمالنا على شماعة ( أوباما ) ؟
هل نكون كالمثل القائل : طبيبٌ يداوي الناس وهو عليلُ ؟
حينما نكون قدوةً لأمتنا ولشعوب العالم لمقاومة الأحتلال ورفضه ، ونكون قدوةً لشعب الدولة التي تقود حرباً شعواء ضدنا ، لايحق لنا أن نعول على أوباما أو غير أوباما ، فنستدر عطفه في أن يوفي لنا بعهوده في الأنسحاب ، أن الواجب أن نواصل الطرق على الحديد وهوساخن ، كي نتمكن من ليه ومطاوعته ، نحو إرادة الأستقلال .
ومثلما يتعلم العالم منا ، ففي وقائع الأمور ، وتجارب الأخرين ما يساعدنا على أن نأخذ في مسيرتنا الحساب الدقيق من تلك التجارب ، فروسيا التي حللت الموقف الأمريكي فوجدته مهتزاً في السياسة والأقتصاد ، وملاحقاً في جوانبه العسكرية بالفشل الذريع ، أغتنمت الفرصة فأعلنت عن نشر صواريخ ( أسكندر ) في مواجهة الدرع الصاروخي الأمريكي الموجه ضدها ، فيما كانت مثل هذه الخطوة قبل سنوات غير ممكنة . روسيا تتصاعد في مواجهتها لأمريكا كلما وجدتها أقل قوة .. فتصبح عند ذاك (روسيا )أكثر قوة .
أن المناورة ( الوطنية ) في العراق ضد الظغوط الأمريكية بشأن أقرار الأتفاقية ، يجب أن تتصاعد بنفس الوتيرة الروسية . فالمصادر الاخبارية تقول أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي يعتبر التوقيع على الأتفاقية أنتحار سياسي ، وأنه قال ( على ذمة النائب حسين الفلوجي ) أن التوقيع على الأتفاقية عارٌ وطني ، وما قاله الناطق بأسم الحكومة العراقية بعد أنتخاب أوباما ، معقولاً ، على أن تلتزم به الحكومة ، من أنها تريد أن تناقش الأتفاقية التي سمتها ( أتفاقية أنسحاب قوات ) مع الإدارة الجديدة ، ولكن عودة الحديث عن ( القبول الجزئي ) لإدارة بوش يعيدنا للمربع الأول الذي لايزال متردداً بين القبول بالعار أو القبول بمخاطرة الرفض .
وقد يلعب البعض من الوطنيين ، دوراً سلبياً متوافقاً مع التعبئة الأمريكية وتهديداتها للحكومة العراقية والشعب العراقي من مغبة رفض الأتفاقية ، ومن تلك الأصوات التي تسوغ لقبول الأتفاقية تحت مبررات الخوف من أحتلال أيراني ، فيما يغيب عن خاطرهؤلاء وهؤلاء أن العودة للصف الوطني وتحقيق إرادته في رفض الأتفاقية الأساس الذي يمكن ان يقوم على ثوابته العمل المشترك لمستقبل العراق المستقل ، كما يغيب عنهم أيظاً أن الأحتلال الأمريكي السبب الأساس الذي أستقدم كل التدخلات الأخرى ، التي نعتقد جازمين بإرادة شعبنا أنها زائلة ً معه .
ويبقى الرهان الحقيقي على إرادة الشعب ، وهو صاحب التأريخ العظيم الذي يتعلم منه الأخرين ، فقد هلكت كل الأمبراطوريات التي مرت على العراق غزواً وعدواناً ، أسقط الشعب العراقي كل المعاهدات والأتفاقيات والأحلاف التي أرادت أن تكبله وتقتلعه من هويته وتأريخه وأمته ، فعاد بعد إسقاطها الأقوى والأكثر همة ً وعزيمة واصراراً وتمسكاً بثوابته وأهدافه وقيمه، و حتى لا نعلق امالنا على الاخرين فأن الباب نحو حرية العراق او العمل الصادق باتجاهها و قد قيل ان العمل باب الامل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























