عاشق بغداد ما اشرقت شمس على بغداد منذ اماد

كتبهاالتيار العربي ، في 12 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:46 م

من عاشق بغداد الى عشيقته يوم ثلم كبريائها

                        ما أشرقت شمس ٌ على بغداد منذ أماد

تذكرت قول الفيلسوف الألماني نيتشة : إذا أردتم بلوغ الذرى فتسلقوها بأرجلكم ، لاتطلبوا أن تحملوا اليها حملاً على ظهور الغير ورؤوسهم ـ ثم يتابع قوله على لسان زارا ـ قل لمن يمتطي جواداً يسير خبباً نحو هدفه : لاتنسى أن رجلك العرجاء راكبةً معك ، ولسوف تترجل في آخر الشوط فتهوى من ذروتك الى الحضيض .

فعادت لذاكرتي قصة حقيقية :

سئل ( فلان ) أخيه ( علان ) عن إبن عمهما ( فلتان ) .. خصوصاً وإن الزمن ، زمن حرب ، وإبن عمهما ( مقاتل ) في قاطع ( … ) التي تشتعل فيها المعارك آنذاك ، فأجاب ( علان ) أخيه ( فلان ) أن  نسيبه ( حسان ) وهو مقاتل في نفس القاطع وفي نفس التشكيل والمكان قد قال له: لقد كنا في هذا التشكيل .. عددٌ منا من أبماء حينا ، وعند هجوم ( الأخرين ) على قاطعنا ، وفي بداية الهجوم أقنع إبن عمكم ( فلتان ) بعضٍ من المقاتلين .. خصوصاً من أبناء حينا ، وكنت منهم ( هكذا كان حسان يتكلم )  أن نسلم أنفسنا للقوات المهاجمة ، ولم يقنع كثيرين أما أنا فقد كنت مقتنعاً بداية الأمر … ويتابع حان حديثه  :  كنت في الموضع حينما رأيت أبن عمك يستسلم ومعه  ( محمد )  و   (فاضل) وآخرين .

يقول علان  قاطعته لأساله : وأنت ؟

أسترسل حسان وهو يجيبني على سؤالي : رغم اني ممن يشككون في أنتمائي الوطني ، لأنني كما يسموني ” تبعية ” كوني من عشائر ” جنانة ” كنانة العربستانية ، رغم هذا وما أعانيه بسبب التمييز بيني وبين اخواني العسكريين الآخرين فلقد تحركت في نفسي الوطنية والروح القومية ، وغلت في جوانحي الأشواق نحو بغداد ، وأنطلق في رأسي صوت يقول .. الوطنية ليست جنسية ، والخيانة لاتليق بعربي من قبيلةٍ عربية .. ومن سرق أرضي ومنح اجدادي جنسيةٍ مشوهة غير جنسيتهم الحقيقية هم هؤلاء الجنود القادمين الينا يرفعون علينا بنادقهم أو أجدادهم . لقد أطاحت الفكرة بكل مخاوفي وجعلتني أتمسك بالأرض التي فيها زوجتي وبناتي وأخواني ، فقررت البقاء في الموضع .. في حين أنهم ، آولئك الجنود المهاجمون لم يملكوا الشجاعة لأقتحام الموضع خوفاً من المجهول .

وتابع حسان .. فكرتُ أن أتسلل ليلاً ، ولكن كيف ؟ الطرق مقطوعة أمامي إلا طريقاً واحداً ، عليَ أن أُسقط نفسي من فوق هذا المرتفع كي أسلك الطريق لقواتنا . وبالفعل .. وبعد أن عتمت المنطقة منتصف الليل .. تسللت وأندفعت للهاوية ، فأسقطت نفسي من علوٍ شاهق ، وحينما أرتطمت بالأرض ضربني ألمٌ شديد في عمودي الفقري ، ولكن لم يكن أمامي متسعاً من الوقت .. عليَ أن أتقدم كي أصل لقطعات جيشنا .. وهكذا كان ، ومع الصباح الأول كنت قد دخلت ُ منطقة نفوذ قواتنا . وقد كان التعب والجهد قد أخذ قواي .. ولم أستعد الوعي إلا وأنا فوق سرير في مستشفى الكوت العسكري .

قال علان : وحينما كنت أسرد هذا الكلام كان شقيقي فلان يستمع بدقة .. ثم ضرب على ساقه وقال .. ياللعار إبن عمنا خائن ؟ .. أستدركت قوله مقاطعاً : ألسنا ضد الزعيم ونظامه الذي أفتعل هذه الحرب ؟ فلم يكون أبن عمنا خائن ؟ .. والزعيم وعصابته يستبد بنا ويستعبدنا ويقتل من الشباب والشيوخ ولم تسلم منه حتى النساء ؟

بهدوء أجابني أخي : لقد كان في نفس أبن عمنا خوف ٌ وجبن .. ومع كل الأحوال علينا أن نحمي الوطن من الأغراب ، وإن جاءوا يرتدون أردية الدين ويحملون ذاك السبف والكتاب .. كان عليهم أن يحترموا من حمل لهم هذا السيف وهذا الكتاب . أما فلتان فعليه أن يكون من الذين يثورون على الزعيم ونظامه ، لاأن يهرب منه لمعسكر الأعداء !!

ويتابع علان ، أستمر أخي فلان بكلامه .. سوف ترى أن من يبيع نفسه للأغراب مرة  يظل يبيعها لأيٍ كان .. وسوف يظل يعرضها في سوق النخاسة والخيانة .. وأضاف أخي .. إنما حسان فقد منحه الله محبته وأهله وقومه .. وجعل فيه الوفاء للتربة التي عاش فوقها ، وسوف ترى أنه موفق بإذن الله .. وخائبٌ مهما فعل أبن عمنا .

تذكرت هذه الحادثة الصغيرة ، والحقيقية .. وأعدت كلمات أخي ,, فلقد وفق الله حسان بالخير والبركة .. وخاب أبن عمنا الذي الذي جاء مع الذين لم يحملوا على الظهور والرؤوس .. وأمتطوا الجياد أو( المطايا الميكانيكية ) كالهمر أو الكوبرا أو غبرها .. ووصل لهدفه .. نسي أن رجله عرجاء ، وهم على العموملم يقرأوا شيئاً مفيداً من التأريخ .. أو لعلهم غير عابهون . ولأنهم لم يبلغوا الذرى ولن يبلغوها  ألتصقوا بحوافر ” البساطيل ” والحذيان فإنهم سرعان ما يسقطون للهاوية متى ما أهتزت الأرض تدافع عن نفسها وتنفض عنها الأغراب  .. ولكن الى أين .. نجو الهاوية .

أقشعر جسدي وفي نفسي نداء لكل أخ .. عودوا ندافع عن بغداد ، فمنذ أن خلت عندنا جيوش الشياطين ، وتراقصت فوق مسارحها الخائبين الخائنين .. ما أشرقت شمسٌ على بغداد .. وما سمعت عن شمس تسجن إلآ فيها رغم أن أسمها بلغة القدماء تعني باب الشمس والنور .

 

 

                                                          عاشق بغداد

                                                        9 نيسان 2007  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر