عاشت الفضيلة الكاملة عاشق بغداد

كتبهاالتيار العربي ، في 12 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:42 م

عاشت الفضيلة الكاملة

                                                                             

                                                              فكرة قصيرة لعاشق بغداد

 يحاول البعض أن يقتات على جهد غيره ، تلصصاً أو تلبسا لدورٍ ليس دوره ربما لغرض الكشف عن الأسم الحقيقي لعاشق بغداد .. وبما إن الغاية تسييد الفضيلة والقيم الفاضلة وليس المتاجرة أو جني الأرباح .. سيستمر الكاتب يرتدي قناعه الجميل الذي يحمل الهيام لحبيبته الأبدية عاصمة الأتجاهات الأربعة بغــداد السـيدة، 

                  الوقورة رغم أنف أعدائها من عبيد الحقد والرذيلة                                                                      

    نهض ذات صباح ربيعي جميل ، حيث كانت الشمس تنشر ضياءها ودفئها على كل ما يمتد اليه البصر من دور وعمارات وشوارع ومتنزهات . وزقازيق العصافير تتهادى لأسماعه وأسماع الأخرين ، لكنه على كل حال كان يستقبلها مثل سمفونية خالدة ، كبحيرة البجع أو قصة حب … أو غيرهما .

كان الرجل وقوراً ذا حكمة ، لم تستطع أن تهزمه الفاحشة على حكمته وفضيلته ، ولم ينجرف منذ أن حدد طريق سلوكه العام ولم تتمكن منه الرغبة فتأخذه لتصنع منه شخصية ذات فضاءات خصوصية تتعارض مع العمومية التي أحبها كي تجعل منه رجلاً أوسع من حدود جسمه . ولكنه مع ذاك فقد أستيقظ هذا الصباح … ليس كأستيقاضه في باقي الصباحات ، هذه المرة يبدوا منشياً بشي ٍ ما ، وهاهو يحرك رأسه فوق وسادته إذ لايزال ممتداً تحت غطاء فراشه ، يحملق يميناً وشمالاً كأنه يبحث عن شيء في أرجاء غرفته التي يملئها أثاث (زواجه) الخشبية الفاخرة بنوعية خشبها والأسلوب الفني في نجارتها ، كما تمتد فوق أرضية الغرفة سجادة صغيرة وبسيطة ، تغطي جزءً من البلاط (الكاشي) ، وينتصب أمام سرير نومه جهاز مرئي (تلفزيون) على طاولة خشبية فاخرة .

وفجأة ً تشخص عيناه الواسعتين رغم التجاعيد المنتشرة حولها ، والسواد الذي يغطي شحمتيها السفلتين … تشخصان نحو سقف الغرفة كأنهما تعثران على ما كانتا تبحثان عنه ، ولكن الرجل  في حقيقة أمره يحاول أن يغوص في ذاكرته ليستعيد المشاهد التي رأها في حلم ٍأثناء نومه ، فلقد مرت عليه (صورة) حبيبة صباه ، وهي تزهو بالوردي والبنفسجي والأبيض ، جلست قربه أوجواره بعد أن أدت تحيتها . وحينما سألها : هل أنها متضايقة بسبب ضيق المكان بسبب كثرة الحضور وقلة أرائك الجلوس ، أجابته قبل أن يتم كلماته ، كأنها تعترض وترفض السؤال : لا .. لا وتأشيرة يدها قاطعة تزيح كل شك ، مصحوبة بنظرة حارقة من الشوق .

لما كان يستعيد هذه اللحظات ، كان جسده يشعر بقشعريرة .. وتحمر عيناه .. ويسخن وجهه ، في حاضره أثناء أستعادته لتلك الرؤى ، وليس خلال حلمه .. فلقد بدأ يتولد عنده شيء جديد في عالم الحقيقة الأن ، وبدأ يعاوده أحساس بالزهو بسبب ما تركته نظرة الشوق من عين حبيبته . ولكنه يستيقظ من تلك الأحاسيس فجأة ً ، وهو يستعيد أحد مقاطع منامه التي تظهر فيها زوجته ورفيقة عمره وأم أولاده ، ولذلك فقد مضت النشوة الأولى وعاد اليه العقل ؟

بدأ الرجل يستعيد التفحص بشخصيته وعلاقته بزوجته المخلصة له في كل أيام عشرتهما .. ففي صورتها المحفورة في عقله وقلبه منذ اول مشاهدة جذبتها اليه ، أو جذبته اليها .. سيان ربما ، فإن هناك أخلاص لها داخل نفسه .. حتى في لحظات الصراع بين الحقيقة والحلم ، تغبطه أحياناً حالة النشوة .. مالم تصمد له طويلاً أمام الواقع .. لذلك بدأ يحاور نفسه :

هل أنه بعد ثلاث عقودٍ من الزمن لايزال في قلبك وعقلك بقية ً من الحب الأمل ؟

وهل إن ذاك الحب البدائي والبسيط يملك شيئاً من القوة ، ما جعله يا رجل راسخاً في عقلك الباطن ؟

ثم يارجل : كيف تنتشي بحب أمرآة قد تجاوز الزمن فتنتها وجمالها وصباها معاً ؟ بينما لازلت أنت رغم قساوة الزمن وظراوة الظروف ، وخيانة الأحبة والأصدقاء .. وخيانة الـ  … ، وشدة المكافحة ، نظِراً وحيوياً ؟

ثم كيف تفسر تلك الحرارة التي تمتد إلى شفتيك ، وكانك تحاول أن تدهم ما أرتسم اليك في منامك ، وتتحفز (أنابيب) أنفك البارز والمنتفخ دون أناقة كأنك تريد أن تتحسس الفضاء بحثاً عن عطرها ورائحتها المميزة ؟

ينتفض الرجل من مكانه ، كي يؤكد أستفاقته ، ويخرج نفسه من وهمها .. أو همه ، ولكي يستعيد رزانته ويعاود صلته بواقعه ، بدأ يتطلع في أرجاء الغرفة ، فوقعت عيناه على جهاز التلفزيون .. فقرر الأستنجاد به ، ولم يتماهل فأدار الكهرباء فيه . فانطلقت منه موسيقى جميلة ، ولكنه سرعان ما عاد إلى سريره ليعاود أستلقائاته بدأت نشرة الأخبار :

المذيعة تتحدث عن زيارة سركوزي إلى بريطانيا بصحبة عشيقته السابقة التي تحولت رسمياً لزوجته الجديدة . فأحدث الخبر إلى نفسه شيئاً من الضجر مرة ً آخرى … خصوصاً وأن التلفزيون والمذيعة سرعان ما أنتقلا إلى طليقة سركوزي وزواجها من أحد الأغنياء الأمريكان . وتذكر الرجل أن الرئيس الفرنسي هبطت شعبيته لأدنى مستوياتها بسبب ما وجده الفرنسيون من أهتمام سركوزي بكبواته الشخصية على حساب الفرنسين وعلى حساب الفضيلة .

قهقه الرجل وقال : الحمد لله فلم تستطع وساوس الشيطان أن تذهب عني حكمتي .ثم أرتفع جسده عن السرير ، كذلك أرتفع هتافه : عاشت الفضيلة الكاملة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر