دعوة بالعودة الى الاصولية الناصرية ج3

كتبهاالتيار العربي ، في 20 تشرين الأول 2008 الساعة: 07:24 ص

     دعوة بالعودة للأصولية الناصرية 3

                          دروس في الوحدة ، ومن أجل الوحدة

                                                                                      حسين الربيعي

      هكذا كانت الوحدة هي الحقيقة ، وكان كل ما عدا الوحدة أصطناعاً              

                                                                                 جمال عبد الناصر

 مقدمة :

ـــــــــــــــــــ

في مسألة الوحدة العربية من وجهة نظر ناصرية ، لنا مسلكان :

الأول : من خلال تجربة عبد الناصر في الدعوة لها ، ومن خلال تنفيذها في نموذجها الوحيد (الجمهورية العربية المتحدة) ، وفي أستخلاص تجربتها بعد الأنفصال ، والأستمرار والثبات بالعمل على تحقيقها في تجربة عبد الناصر نفسه .

وثانيهما : الدروس التي أستخلصها مناضلو الحركة القومية ومفكريهم ، في خضم الواقع الأقليمي المدعوم من قوى الهيمنة العالمية ، وفي ظل كبوة الحركة القومية .

والدعاوي للوحدة العربية في بعض جوانبها بدأت تطرق سبلاً خطيرة ، فالبعض يساهم بإدراك أو بدونه في الحملة ضد الوحدة العربية ، في الوقت الذي لايزال هذا البعض يملأ مكاناً في الخندق القومي !! فالوحدة العربية نظام سياسي ما ، يجمع الأقطار العربية ( التي تكونت جراء التدخل الأستعماري الغربي في الوطن العربي بعد أضمحلال وهزيمة الأمبراطورية العثمانية ) ويخلق للأمة العربية كياناً بمستوى الكيانات والتكتلات العالمية المهمة القادرة على حماية مصالح شعوبها وصيانة سيادتها فوق الأرض التي تقيم فوقها (الوطن) ، وتنجز نهضتها وتنميتها الحضارية .

ومن المفردات الجديدة التي أنطلقت مؤخراً ، تطرح قصراً متأخرا لمفهوم الوحدة ( لانفهم مغزاه ، ولايتوافق محتواه مع نضالات صاحبهً)  ما جاء به الدكتور خير الدين حسيب ، صاحب أكبر مؤسسة عربية تعني بالوحدة العربية وتوسم بأسمها ، في مقالٍ له منشور في جريدة العربي ، حيث أعتبر المملكة العربية السعودية ، نموذجاً وحدوياً !! ، ناسيا أن قيام الدول القطرية العربية بني على أنقاض الطموح القومي العربي بانشاء دولة عربية واحدة ، مذكرين بالثورة العربية الكبرى 1916 التي أندلعت في الحجاز بمشاركة القوميين العرب بمختلف اقاليمهم وطعن ظهر الثورة من قبل آل سعود وبالتنسيق مع الحكومة البريطانية ( كان لأعلان خلافة الحسين وقعٌ سيء لدى أبن سعود ، فأوعز في 4 حزيران 1924 لعقد مؤتمر الرياض يحضره رجال الدين وزعماء الأخوان الوهابيين للمداولة في موضوع غزو الحجاز ، وعقد المؤتمر برئاسة ـ عبد الرحمن والد أبن سعود ـ وذكر في المؤتمر) و( قرروا ان يغزو الحجاز لتخليص البيت الحرام من أيدي الظالمين المشركين!! ـ المحامي جواد الظاهر الوجيز في تأريخ العراق السياسي الحديث ) . وأن هذه الدول القطرية بمجموعها ليست إلا نتيجة لأنتصار إرادة العدوان الغربي ضد الأمة العربية ، وحلاً لمسألتين تهمان الأستعمار الغربي بأستمرار ، منذ ذلك الحين ولحد الأن ، وهما طريقة تقاسم الوطن العربي ، والأخر ، تحقيق التفوق للكيان الصهيوني ، حيث كان العمل قائماً على قيامه في وعد بلفور ، وما تلاه من دعم وتجهيز وتموين ومشاركة فعلية بالحروب والجرائم ضد أمتنا العربية .

ومن خلال موقفنا العقائدي ، فإن السبيل لمشروع وحدوي جديد يجب أن ينطلق من نفس ثوابتها الأساسية ، تمسكا بها وليس أنقلاباً عليها ، مع الأخذ بضرورة توجيه النقد لمواقع الخلل ، إن كان في صميم الفكر ، أو في أسلوب الدعوة ، أو في مجريات التجربة ، من أجل أغناء الفكرة والتجربة وإعادة فاعليتها ضد الهجمة التمزيقية الجديدة .

 

أولاً ـ وحدة 1958 وطريقة أنجازها  :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت بدايات الطرح الوحدوي القومي لعبد الناصر من خلال كلمات بسيطة ، في المؤتمر العربي الأسلامي ـ القاهرة سنة 1953 فقد ورد في كلمة عبد الناصر في المؤتمر أعلاه:

أيها الأحرار في كل دولة عربية

أيها الأحرار في كل شعب عربي

أيها الأحرار في كل مكان :

( هبوا وجاهدوا في الله حق جهاده ، وأحرصوا على الموت توهب لكم الحياة . إذا أردتم الخلاص فهبوا كما هب أجدادكم من قبل في وجه المستعمر الذي جاء إلى بلادكم يستر غدره تحت شعار الحروب الصليبية ، ولقد وقف العرب مسلموهم ومسيحيوهم يدافعون عن حريتهم وكرامتهم ، حتى علت راية العروبة بينما هوت أعلام الظالميين )

ومع أننا على علم بقومية فكر عبد الناصر الذي أستوعبه على أرض الواقع في الحرب العربية ـ الصهيونية الأولى عام 1948 ، إلا أنه أراد أن يوضح فكره القومي بشكل تدريجي ، لأنه يعتقد بوجود أستعمار فكري وعقلي ، له تأثير على عقول الناس ، وكان يجب أن يتخلص منه تدريجياً ، يقول عبد الناصر في معسكر تدريب الشباب في الأسكندرية 18 / 9 / 1953 :

( الأنكليز لم يكونوا يحكمون بانفسهم ، بل كانوا يحكمون بواسطة مصريين وبواسطة أساليب الأستعمار الفكري والعقلي التي عملت على بث التفرقة وتقويض الأخلاق )

إذاً كان السبب الأول هو تحصين الوحدة الوطنية المصرية لكي تكون قادرة (بقيادته) على الأخذ بمهمة الدعوة لقيام الوحدة القومية ، إن الأعداد الفكري الذي يواجه الأستعمار الفكري وأدواته المحلية ، يجب أن يتلازم مع الأعداد التدريبي ، لكي يتضامن الفكر والقوة في مواجهة علمية ، والفكر الرائد هو الفكر الذي يضع مصلحة الأمة وإرادتها فوق أيةِ مصلحة أخرى ، وهو بالنتيجة فكراً قومياً ، لأن القومية أكبر من الوطنية ، وتمتلك من مكامن القوة في وحدتها مالم تمتلكه الحالة الأقليمية الأنعزالية . وقد جاء في شرح عبد الناصر لدور هيئة التحرير ما يلي : ( إنني لأشهد الله على أن مصر التي طالما أنبعث منها صوت الحق والحرية ، والتي طالما أمتشقت حسامها للدفاع عن العروبة والأسلام ، لتقطع على نفسها عهداً ، كما جاء في ميثاق هيئة التحرير ، أنها ما قامت إلا لتحرير مصر والسودان ، ودعم أتصالاتها مع الشعوب العربية لتحقيق التعاون الفعال بينها في شتى الميادين وتعزيز ميثاق جامعة الدول العربية ليكون أداة لخدمة شعوبها . )

وقد شهد الأفق التدريجي للدعوة القومية الوحدوية للزعيم عبد الناصر تحولاً كبيراً ، يقول الشهيد باسل الكبيسي في رسالة جامعية نشرتها ( دار كنعان للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق تحت عنوان ـ حركة القوميين العرب ) ، مايلي :

( شهدت هذه السنوات ـ 1954 ـ 1958 ـ تحول ثورة 23 يوليو من ثورة تحرير مصرية وطنية ذات أهداف أجتماعية محدودة ، إلى ثورة ذات نظرة وأفق واسعتين ، فقد أكدت ثورة 23 يوليو في تلك الفترة ، عروبتها وثوريتها من خلال كفاحها من أجل تحرير ووحدة كافة الأقطار العربية )

ومع أعتراضي على تحديد الزمن والتأريخ الذي يقول الشهيد باسل الكبيسي ، أن الثورة تحولت فيه إلى ثورة ذات أفق أكدت فيه عروبتها وثوريتها ، داعماً أعتراضي بدلالات متعددة منها ما كتبه عبد الناصر نفسه في ما سمي (يوميات عبد الناصر عن حرب فلسطين) وما قاله محمد حسنين هيكل عن تصور عبد الناصر للصراع العربي ـ الأسرائيلي ، كنتيجة لأستنتاجات عبد الناصر عن حرب فلسطين ، ومع هذا الأعتراض ، يمكن أن نفهم ان الفترة ما بين 1954 ـ 1958 قد كشفت عن المضمون الحقيقي لفكر عبد الناصر ، وكانت لها أسبابها وموجباتها ، خصوصاً وان زعامة عبد الناصر للثورة بشكلٍ تام ، أكتملت بشكل مباشر بعد ان تم أقصاء محمد نجيب عنها ، حتى وإن كان وجود(نجيب)  فيها قبل ذلك بشكل أستعراضي . وتبين خطب عبد الناصر ، أن الأختيار القومي للثورة أصبح أمراً مؤكداً ، ولو كان هناك ضعف في  الأشارات لهذا الأختيار .

ولعل الرمز أو الأيحاء بفكر القومية العربية والدعوة للوحدة العربية جاء من خلال جملة (التعاون الفعال بينها في شتى الميادين) ولعل الفعال وشتى الميادين هما الرمزان الأكتر تعبيراً وكذلك في جملة (تعزيز ميثاق الجامعة العربية ليكون أداة لخدمة شعوبها ) وللتأكيد على أهمية هذا القول ، فإن المطالبة بتعديل وتطوير ميثاق الجامعة العربية لايزال هدفاً مهماً ، لما يمكن أن يؤديه هذا التعزيز من بوابة التعديل والتطوير ، من خطوات على طريق تعزيز الهدف الوحدوي.

ولم يتوقف الأختيار الوحدوي للثورة الناصرية عند حد الدعوة البسيطة عبر فترات متباعدة عن طريق المؤتمرات واللقاءات ، فقد تقدمت الثورة خطوة أكثر خطورة وأهمية في تحريض المواطن العربي في مختلف البقاع على إزالة معوقات الوحدة من أحتلال أجنبي ، ومعاهدات وأحلاف ترهن الأقطار العربية ، وأنظمة حكم عميلة ومستبدة ، فقد أطلقت إذاعة صوت العرب لتكون الصوت القومي الوحدوي الهادر للأمة العربية ، وكان لمشاركة المثقفين القوميين الأحرار في إعداد برامج هذه الإذاعة معنى لمنهجية العمل القومي الوحدوي .

وفي الذكرى الأولى لتأسيس صوت العرب التي صادفت4 تموز يوليو 1954 ، جائت كلمات عبد الناصر واضحة بالقدر الكافي الذي يوضح مسيرة الأختيار ، قال عبد الناصر :

( بأسم الله العلي القدير ، وبأسم العروبة الخالدة المجيدة ، وبأسم الأمة العربية الواحدة ، أبعث أليكم بتحية عربية من مصر العربية عبر أثير صوت العرب ، الذي بعثته أمة النيل عربياً صادقاً في عروبته ، يهز عمالقة الأستعمار ، ويفضح دسائسهم ، ويكشف حيلهم ، ويسخر من شيوخ الغدر ، وعجائز الخيانة ، في عالم العروبة والأسلام .

أطلقت مصر صوت العرب من قبلكم ، القاهرة ، حرباً على المستعمرين ، وشوكاً يدمي ظهور الغادرين ، أطلقته مصر يعلن ذاتيتكم وقوتكم .. أمة واحدة ، لاتفصلها الحدود ، ولاتمزقها الشهوات ، ولايقف بينها وبين الحرية تأمر الأستعمار .. ولم يمضِ ِ على صوتكم الحر ” صوت العرب ” عام واحد حتى كان العرب جميعا ًيلتفون حوله ، فقد صدر من مصر العربية ، ولذلك كانوا واثقين من عروبته ، فالعروبة شعاره الأسمى ، وهم مؤمنون به ، لأنه من العرب وبالعرب وللعرب .

وكم سعدنا جميعاً إذ نرى صوتنا جميعاً ” صوت العرب ” وقد حقق الوحدة العربية ، إذ جمع العرب حوله ، وعقولهم تفكر معه في مشكلات الأمة العربية الواحدة ، وكفاحهم يتشكل بكفاحه من أجل الحرية العربية الخالدة .

وكان طبيعياً وصوت العرب يسعى إلى وحدةالأحرار أن تتألب عليه قوة المستعمرين والغادرين ، تريد أن تخنقه ، ولكن صوت العرب بقي بعون الله وبثقة العرب ، وبعروبة مصر ، بقي حراً أبياً ، لأنه صوت الحق العربي الثابت على مر الأيام والدهور .

واليوم إذ يبلغ ” صوت العرب ” الوليد العام الأول من عمر الدهر وسط خضم هائج تروج فيه الدسائس ، ويصطرع فيه الأستعمار ، وتتلاطم فيه مصالح المستعمرين ، اليوم إذ يقف ” صوت العرب ” على عتبة عام ثان سيقضيه ، بإذن الله ، في خدمة العرب ، اليوم يسعدني ـ ووحدة العرب تبدو أقوى ما تكون ضد الأستعمار والمستعمرين ـ أن اُحيي فيه العرب الذين التفوا حوله ، ووثقوا به ، وآمنوا به ، أحييكم واُحيي وحدتكم العربية الخالدة .)

وقد أشرت لموضوع صوت العرب لما يحمله من أهداف ومعاني ، وكذلك للتدليل على عدم صحة ما ذهب أليه شهيدنا باسل الكبيسي من ان الاعوام مابين 1954 ـ 1958 قد شهدت تحول ثورة يوليو من ثورة وطنية إلى ثورة قومية حيث أن المناسبة (4 تموز يوليو 1954) مرور عام على بث برامج صوت العرب الذي تحمل أعلامياً الدعوة للوحدة العربية .. ما يعني أن الدعوة على أثير صوت العرب بدأت في تموز يوليو 1953 !  وقد كان لصوت العرب مهمة من أصعب المهام وبدرجة عالية من الأهمية في ترسيخ الهوية القومية والدعوة للوحدة العربية ، في جو تسود فيه مناخات العروض الكثيرة المطروحة من هويات ، يقول باسل الكبيسي ( في كتابه ـ حركة القوميين العرب المشار أليه أعلاه ) : ( وأول المظاهر البارزة لذلك المناخ البحث الدائر عن هوية قومية ، فقد كان للمواطن العادي في مصر في نهاية الأربعينيات عدة هويات ، فهو أحد ” المحليين ” عند البريطانيين ، وعربي لدى الأسرائيليين ، ومسلم في المسجد ، و ” نكرة ” في أعين الطبقة الحاكمة ، وأفريقي من الناحية الجغرافية . وما أنطبق على المصري أنطبق على رجل الشارع في البلدان العربية الأخرى إذ كانت له أيضاً هويات عديدة وإن لم تكن بالضرورة الهويات ذاتها التي لأخيه المصري . )

ولقد جائت كلمة عبد الناصر في العيد الثاني للثورة لتضع حقيقة جازمة في الأتجاه الوحدوي :

( لقد بدأت مصر مع العرب عهداً جديداً قوامه الأخوة الصادقة الصريحة التي تواجه المشاكل ، وتفكر فيها ، وتعمل على حلها ، أن هدف حكومة الثورة أن يكون العرب أمة متحدة يتعاون أبناؤها في الخير المشترك .)

ولابأس أن ندلل على عمق هذا الأتجاه ، ما قاله عبد الناصر في مسألة الدفاع عن البلاد العربية ، الذي تتخذه الدول الأستعمارية والحكومات العميلة لها ، مسوغاً لوضع العقبات في طريق الحرية والتوحد وتبرر به عقد التفاقيات والأحلاف : ( كما تؤمن الثورة بأن عبء الدفاع عن البلاد العربية يقع أول ما يقع على العرب . )

وفي مجال أخر ، فإن عبد الناصر وجد ان مشاكل مصر الكبرى ومنها ( مشاكل منطقة السويس) أحد العقبات في وجه التوحيد القومي ، لذلك فإنه في حديث له مع مجلة نيوزويك الأمريكية قال : ( أن مصر ستعمل على أنشاء عالم عربي موحد متى سُويت مشكلة منطقة قناة السويس ) .. وربما أيضاً كان ذلك مرده الشعور بضرورة الوقوف على ثابت أقتصادي متين ، لغرض الأنطلاق الأقوى والأمتن بأتجاه الوحدة العربية  ، خصوصاً وأنه أردف في قوله : ( إن مصر في حاجة إلى أسلحة ثقيلة وطائرات ومدافع ، وأني واثق أنه في وسع جنودنا وطيارينا أن يتدربوا على أستخدام الأسلحة الحديثة ) ثم قال ( أن الدول الكبرى منعت هذه الأسلحة من الوصول ألينا لأعتبارات سياسية واضحة ، فلو غيرت هذه السياسة ، فإني على يقين بأن قواتنا المسلحة تستطيع رد أي معتدٍ )

وليكن دليلنا الأخير ( مع كثرة الأدلة )  ، على منهجية ثورة 23 تموز يوليو 1952 الوحدوية ما قاله عبد الناصر في رده على تساؤلا للصحفي عبد المنعم الصاوي رئيس تحرير (وكالة مصر) :

( على ان هذا ليس كل ما يلقيه أتفاق الجلاء على مصر من تبعات ، فإن عليها أن تنسق التعاون بينها وبين الدول العربية ، وتعزز هذا التعاون بحيث تصبح الوحدة العربية حقيقة واقعة ، وتثبت دعائم الوطن العربي . )

ويفسر عبد الناصر  معنى التعاون بين مصر والدول العربية بعد عامين من قوله أعلاه وخلال خطاب تأميم قناة السويس في الأسكندرية  يوم 26 / 7 / 1956 حين قالها بصراحة : ( أنهم يعرفون أن لنا قومية عربية تجمعنا من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي ) ، وقال في نفس الخطاب : ( نحن نشعر بهذا الخطر وسندافع عن قوميتنا . كلنا سندافع عن عروبتنا . كلنا سنعمل حتى يمتد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج )

وبعد ان تحقق لعبد الناصر انجاز (حل مشاكل منطقة السويس) وحقق انتصاره الكبير ضد العدوان الثلاثي وضد الشركات المتعددة الجنسية التي كانت تمتص وتستنزف جهد وثروة الشعب المصري ، وتمكن من وضع الأسس الأقتصادية والتنمية لتحقيق ثوابت قادرة على مواجهة الأوضاع التي يمكن أن تضع مصر بسبب معاداتها للأستعمار والتجزئة داخل دوامة الحصار ومخاطر أخرى، وحقق القوة العسكرية بجيش مؤهل للدفاع عن الوحدة ضد الأعداء الخارجيين بعد أن فك حصار الأسلحة المفروض على مصر من قبل الدول الغر بية ، قال عبد الناصر :

( أستطعنا أن نحصل على السلاح من روسيا . من روسيا لامن تشيكوسلوفاكيا . ووافقت روسيا على أمدادنا بالأسلحة . وتمت صفقة الأسلحة فحصلت ضجة ، وقالوا أنه سلاح شيوعي ، ولكني أعرف أن السلاح هنا سلاح مصر . وبدأت صحافتهم تقيم ضجة .. ما سببها ؟ قالوا أن لديهم خطة . وهي حفظ التوازن بين الدول العربية وأسرائيل ، طيارة للدول العربية كلها واخرى لأسرائيل لحفظ التوازن ! من ذا الذي أقامكم أوصياء علينا لحفظ التوازن؟ نحن لانقبل وصاية أحد . ولكنه الأحتكار للسلاح الذي كانوا يتحكمون به فينا ) .

بعد كل الذي حققه عبد الناصر ، وبعد أن أستجابت الجماهير العربية في كل بقاع الوطن العربي لدعوته الوحدوية ، التي تصاعد فيها بعد تلك المنجزات والأنتصارات الكبيرة ، ومن خلال ما يتمتع به المد والحس القومي في سوريا ، فقد فرضت جماهير سوريا رغبتها في الوحدة مع مصر ( ويمكن الرجوع في ذلك إلى الدراسات الرائعة التي قدمها المفكر نديم البيطار حول هذه المسالة أن الوحدة الوحيدة التي جرت على أساس ديمقراطي ، وحر شارك الشعب في صنعها هي وحدة 1958ـ خالد الحسن ـ التحولات في الفكر القومي العربي من منظورمختلف ـ الوحدوي الثقافي ـ كتاب غير دوري عن حزب الأتحاد الأشتراكي العربي الديمقراطي في سوريا) ، فقد تحققت الوحدة ونهضت جمهورية جديدة أسمها الجمهورية العربية المتحدة نواة للوحدة العربية الكبرى من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي . 

ولاعجب من شخصية تبلورت في ذهنها مفاهيم القومية العربية منذ أن تبلورت تلك الشخصية أن يكون جل نضالها في سبيل تحقيق الوحدة ، ولربما تكون كلمات عبد الناصر في رده على الصحفي البريطاني ديزموند ستيوارت عن الفوائد التي تتركها القومية العربية ، كافية لتوضيح عمق الدعوة الوحدوية في جهد عبد الناصر ونضاله اليومي : ( تهدف الوحدة العربية إلى أستقلال العرب ، وضمان حريتهم وسلامتهم ، إننا لاننشد التدخل في شؤون الدول الأخرى ، وكل ما نريده هو تحقيق السعادة والرفاهية لجميع أبناء الوطن العربي ، ولقد تبلورت في ذهني فكرة القومية العربية كمذهب سياسي عندما كنا ندرس في كلية أركان الحرب المشكلات الأستراتيجية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط ، كنت قد قرأت تأريخ العرب منذ أقدم العصور ، وعرفت أنه عندما كان العرب وحدة متماسكة أستطاعوا رد المعتدين على أعقابهم كما حدث أيام الحروب الصليبية ، ولكن بعد أن فرق المستعمرون بين العرب أصبحوا عرضة للهزيمة وفريسة للسيطرة الأجنبية .. وكانت هذه الحقيقة ماثلة أمام عيني طوال فترة المناقشة التي كانت تدور حول وسائل الدفاع عن مصر ، ولأول وهلة أتضح لنا أن مصر ، مثلها في ذلك مثل كل جزء من أجزاء الوطن العربي ، لايمكن أن تضمن سلامتها إلا مجتمعة ً مع كل شقيقاتها في العروبة ، في وحدة متماسكة قوية . )

ولقد قامت الوحدة وبزغت الجمهورية العربية المتحدة ، وكانت لها تجاربها ، حيث نتدارس معاً في الجزء الثاني هذه التجربة ونتائجها الأيجابية ، كما نصبوا التغلغل في العمق للبحث عن السلبيات ، ونطلق لأنفسنا مجالات البحث والتشاور في تجديد اليجابيات وتطويرها ، ومعاصرتها وفقاً لوقائع الأمور التي نمر بها اليوم ، ولكن قبل أن ننجز هذا الجزء تعالوا نقرأ كلمات الزعيم عبد الناصر التي قالها بعد أن تم أقرارها من قبل الشعبين في مصر وسوريا ، لعلها تبين بعض الأفق للمستقبل ، قال عبد الناصر :

(هكذا كان واضحاً أنه إذا تركت المنطقة تستوحي طبيعتها وتستلهم مشاعرها ، وتستمع إلى دقات قلبها ، فإن أتجاهها إلى الوحدة يصبح لاريب فيه ولامناص منه )

 

                                      أنتهى الجزء الأول

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر